هو العفو عن وجود المانع مع الالتفات إليه بعد الفراغ ، فلا مجال لتعميمه لصورة الالتفات إليه قبله ، فضلًا عما إذا كان عدم الغسل من دون وجود مانع « 1 » .
وهذا الكلام ظاهر في أنّه فهم من الرواية بقاء العين بعد الغسل لا الأثر من اللون ونحوه ، وهذا على عكس ما فهمه أصحاب المناقشة الأولى المتقدّمة .
إلا أنّ هذا القدر المتيقن المدّعى هنا غير واضح ، فليس في الرواية أنه التفت بعد الفراغ أو نحو ذلك من التعابير المفيدة للعلم بعد الفراغ ، فيكون هذا صرف احتمال محض ، فكيف يرقى إلى مستوى القدر المتيقن مع وجود الفرضيات الوجيهة التي تقدّمت آنفاً ؟ !
رابعاً : ما ذكره الفاضل الهندي ، من حمل الرواية على حالة عسر الزوال الذي لا يجب إزالته في التطهير من النجاسات فيكون المورد هنا أولى « 2 » .
ويناقش بأنه لا عين ولا أثر لعسر الزوال في الرواية إطلاقاً ، فهذا الحمل تبرّعي لا يناسب الفهم العرفي للحديث .
خامساً : ما يظهر من المحقّق النراقي ، من أنّ هذه الرواية وأمثالها في الباب لا تنهض لمعارضة سائر الروايات الدالّة على ضرورة رفع الحاجب ؛ لشذوذها ، ومخالفتها عمل الأصحاب ، بما يسقطها عن الحجية « 3 » .
وهذا الكلام غير دقيق ؛ فإنها ليست شاذة بل يوجد روايات أخر في الباب تساندها ، ولا أقلّ من احتمال دلالتها جداً على المطلوب ، وأما إعراض الأصحاب فهو اجتهاديٌّ واضح بترجيحهم تلك الروايات عليها ، أو اعتبارها معارضة
هامش
( 1 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 495 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 14 .
( 3 ) مستند الشيعة 2 : 318 .