2 - 2 - مرجعيّة السيرة
الدليل الثاني هنا هو الاستناد إلى السيرة ، كما ذكره العلامة فضل الله ، فإنّ الأعمال التي يزاولها الإنسان عادةً تستوجب لصوق الحواجب اللاصقة على أعضاء الوضوء أو الغسل ، لا سيما مع تراكم العمل يوماً بعد آخر مما يجعل لها سمكاً يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ومع ذلك كلّه لم نجد أحداً يسأل النبي أو الأئمة عن هذا الأمر ، مع توفّر دواعي النقل وكثرة الابتلاء بهذا الموضوع للرجال والنساء ، ومحدودية السيرة بكونها دليلًا لبياً لا يمنع بعد أن أمكن الأخذ بالنكتة الارتكازية وهي صدق الغسل أو المسح مع وجود اللاصق بالبشرة المانع عن وصول الماء « 1 » .
وهذا الدليل - على تقدير تماميته ، وإطلاقه عندي محلّ تأمل - يسقط أدلّة الطرف الآخر عن الاعتبار ؛ لأنه يوجب سقوطها عن الوثوق أو الظنّ بالوفاق ، على اعتبار أنّ السيرة دليل مفيد للاطمئنان .
3 - 2 - مستند النصوص الخاصّة
ثالث الأدلّة هنا هو الروايات الخاصّة ، وهي متعدّدة ، أهمها ما يلي :
1 - صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا عليه السلام : الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق ، والطيب ، والشيء اللكد ( اللزق ) مثل علك الروم والطرار [ الطراد ، الظرب ] وما أشبهه فيغتسل ، فإذا فرغ وجد شيئاً قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره ، قال : « لا بأس » « 2 » .
واللكد هو اللصق ، بمعنى أن يلتصق شيء لزج بالجسد ، وعليه فتكون هذه
هامش
( 1 ) انظر : فضل الله ، حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 42 - 44 .
( 2 ) الكافي 3 : 51 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 130 .