الرواية صريحة فيما نريد ؛ لأنها تشمل الجوهر اللاصق على البدن ، وعلك الروم من الواضح أنه ليس في عداد الألوان وإنما هو جوهر لاصق « 1 » .
وقد يناقش الاستدلال بهذه الرواية :
أولًا : ما علق به بعض الفقهاء على مضمون هذه الرواية بأنها لا تفيد الترخيص في الغسل مع وجود الحاجب اللاصق ؛ لأنها ظاهرة في الأثر الذي لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ، فالباقي هو أثر الخلوق والطيب والعلك ، لا العين . والأثر لا يمنع الوصول ، ولا إشارة في الرواية إلى العين « 2 » .
نعم ، لم يستبعد المحقق الخوانساري أخذ الرواية بمعنى بقاء الشيء اليسير الذي يخلّ وجوده بصدق الغسل عرفاً « 3 » .
وأجيب بأنّ حمل هذه الصحيحة على ذلك خلاف ظاهرها جداً ، فإنها تقضي بأنّه كان على جسده هذه الأجسام اللاصقة وأنه اغتسل وهي عليه ، ولما فرغ لاحظ وجود الآثار ، وهذا ظاهر في المانعية « 4 » .
وهذا الجواب في محلّه ؛ لأنّ الرواية ذكرت أنّ على جسده ذلك فيغتسل ، فأوقعت الغسل وتلك الأجسام اللاصقة على جسده ، وإنما تحدّثت عن الأثر بعد فراغه من الغسل ، فهو قد اغتسل لكن بعد الفراغ لاحظ وجود أثر الخلوق والطيب وغيرهما لا أنه اغتسل وكان عليه الأثر ، وهذا ما أوقع المناقشين في تصوّر أنّ الغسل وقع
هامش
( 1 ) حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 29 .
( 2 ) انظر : ذخيرة المعاد ج 1 ، ق 1 : 57 ؛ ومشارق الشموس 1 : 170 ؛ وكشف اللثام 2 : 14 ؛ والحدائق الناضرة 3 : 91 ؛ ومستند الشيعة 2 : 318 ؛ والتنقيح ( الطهارة ) 5 : 446 ؛ وفقه الصادق 1 : 399 .
( 3 ) مشارق الشموس 1 : 170 .
( 4 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 494 ؛ وحكم الحاجب اللاصق : 32 - 33 .