يبقى عن وجهه إذا توضأ ، يجزيه أن يبلّه من بعض جسده » « 1 » . ويبدو أنّ كلمة « يجزيه أن . . » هي جواب الإمام ، وأنه سقط سهواً ذكر كلمة : « فقال : قبل ذلك .
ويقرب جدّاً من هذا الخبر ما جاء مرسلًا في الفقيه عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، وفيه أنّ جملة : يجزيه وما بعدها ، هي جواب الإمام « 2 » .
ويناقش أولًا : إنّ الرواية ضعيفة السند ؛ فهي مرسلة في الفقيه ، وأما في العيون ففي سندها محمد بن سهل الأشعري ولم تثبت وثاقته « 3 » .
ثانياً : إنّ ظاهرها عدم وصول الماء أساساً إلى مكان ما من جسده ، وهذا غير وصول الماء إلى اليد كلّها أو الوجه كلّه غايته أنه لأجل المانع لم يحصل تماسّ مع البشرة ، ففي المورد الثاني يصدق غسل اليد عرفاً بالتأكيد كما بيّنا مراراً . وعليه فالرواية أجنبية عن المقام .
هذا هو مهم الروايات المستدلّ بها في المقام ، وقد ظهر أنّ التام سنداً والدالّ منها ليس سوى خبر واحد ، وهو رواية عمار الساباطي ( رقم : 5 ) المتقدّمة ، وسائر الأخبار ليس فيها دلالة يُركن إليها على النظرية المشهورة بتفاصيلها ، وعلى أيّة حال فلابدّ من النظر في النصوص والأدلّة المعارضة ، وإلا فعلى مبنانا من حجيّة الخبر الموثوق بصدوره لا يحرز الوثوق بالصدور من خبرٍ واحدٍ تام السند والدلالة ، فلا دليل من الأساس على لزوم رفع الحاجب المتصل إذا كان بمقدار يصدق معه عرفاً غسل اليد ، بحيث لم يستوعب مساحة كبيرة من اليد ويكون حجمه سميكاً يشكّل طبقةً عازلة على اليد عرفاً .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : 25 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 60 ؛ وانظر : مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 247 .
( 3 ) لمزيد من الاطلاع ، راجع : معجم رجال الحديث 17 : 180 - 182 ، قم : 10955 .