على وضوء ولم تدر أغسلت ذراعك أم لا ، فأعد عليها و . . وإن شككت في مسح رأسك وأصبت في لحيتك بلّةً فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك . . وإن تيقّنت أنك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقيناً حتى تأتي على الوضوء » ، قال حماد : وقال حريز : قال زرارة : قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة ؟ فقال : « إذا شكّ ثم كانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء . . » « 1 » .
ولعلّ تقريب الاستدلال بها أنها تلزم بإتمام الوضوء ، كما أنها ظاهرة في أنّ ترك بعض الجسد أو بعض الذراع في الغسل موجبٌ للعود والتصحيح ، فإذا كان هناك حاجب صدق أنه ترك بعض ذراعه أو أنه لم يتمّ وضوءه .
إلا أنّ الاستدلال بهذه الرواية مشكل أيضاً ؛ فإنّ عنوان تمامية الوضوء صادق عرفاً حتى مع وجود حاجب هنا أو هناك محدود المساحة صغير الحجم ، وهذا ما قلناه عند التعليق على الدليل الأول المتقدّم وهو التمسّك بالعمومات والمطلقات ، وحيث إنّ العبرة بالعرف فيصدق إتمام الغسل والمسح هنا .
وأما عدم غسل بعض الذراع في الغسل ، فهو ظاهر في ترك مساحة كبيرة من يده لم يمرّ عليها الماء ، لا ترك بقعة صغيرة جدّاً عليها بعض الحبر ، علماً أنّ عدم إيصال الماء من رأس إلى بعض الذراع أمرٌ زائد على إيصال الماء ، لكن مع وجود الحاجب لم يتصل الماء بالبشرة ، فإنّ هذين مفهومان مختلفان عرفاً كما أشرنا سابقاً ؛ إذ يصدق غسل اليد في الثانية دون الأولى ، وارتكاز لزوم إيصال الماء إلى تمام البشرة حتى رأس الإبرة في الذهن الفقهي هو الذي صار يوجب الإحساس بعدم الفرق ، وإلا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 33 - 34 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 100 - 101 ؛ وانظر : مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 247 .