سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده » « 1 » .
حيث يقال بأنّ ظاهر هذا الخبر أنّ مقدار لمعة لم يصل إليه الماء يوجب بطلان الغسل ، ولذا استدرك الإمام فمسح هذا المقدار ، وهذا يستبطن أن لو كان هناك حاجب بهذا المقدار لم يصل إليه الماء لاستدعى الأمر الحكم نفسه ، فيدلّ على لزوم إيصال الماء إلى البشرة كاملًا ، وهذا ما يدعم فهم مثل السيد الخوئي للمطلقات والعمومات .
إلا أنّ الصحيح أنّ هذه الرواية يصعب الاستناد إليها ، وذلك :
أولًا : على مبنى العلامة فضل الله - وكذلك على مبنانا - لا يرد هذا الاستدلال أساساً ؛ لأنه يعتقد بأنّ الحاجب اللاصق لا يمنع من صدق الغسل أو المسح عرفاً ، فهو يفترض جريان الماء على الحاجب غايته أنّ حيلولته دون الوصول إلى ما تحته لا يضرّ ، وأين هذا من عدم وصول الماء أساساً إلى الجسد ؟ ! والتمييز بينهما عرفاً واضح .
ثانياً : أما بصرف النظر عن مبنى السيد فضل الله ، فإنّ الرواية تحكي عن عدم وصول الماء إلى مقدار لمعة ، واللمعة مفهوم غير محدّد بدقّة ، وإنما يعني بقعة صغيرة في الظهر ، ونحن نعرف أنّ البقعة الصغيرة لا ترى عادةً إلا إذا بلغت مقداراً بحيث يمكن للناظر أن يلاحظها كحجم الكفّ أو أقلّ بقليل ، ولا يمكن أن ترى لو كانت بمقدار النقطة أو أزيد بقليل ، والرواية تحكي عن حدث ، وليس فيها إطلاق لفظي ، إذاً فنحن لا نعرف مقدار اللمعة التي ظهرت للناظر في جسد الإمام فقد تكون بمقدار يخلّ عرفاً بغسل كلّ الجسد ، فلا يصحّ الاستناد إلى هذا الخبر هنا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 45 ؛ ونحوه في تهذيب الأحكام 1 : 365 ، عن أبي بصير .