ثالثاً : إنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّ الإمام مسح بعد اطّلاعه على عدم وصول الماء إلى اللمعة ، وهذا لا يدل على الوجوب ؛ لاحتمال كونه مستحباً ، لا سيما وأنه لم يغسل هذا المقدار وإنما مسح عليه كما هو صريح الرواية ، فلعلّه اكتفى بذلك لأجل الاستحباب لا لوجود وجوب في المقام ، والفعل دليلٌ صامت .
علماً أن الشخص الثاني الذي أعلم الإمام بمقدار اللمعة لعلّه لم يتكلّم بملاحظة غسل الجنابة إذ أنّى له أن يعرف بجنابة الإمام ؟ وهل كان الإمام يخبر أنه على جنابة ؟ فلعلّه أعلم الإمام من باب مطلق الغسل أو لعلمه بأنّ الإمام لا يترك غسلًا ولو مستحباً عند كلّ دخول إلى الحمام .
5 - موثقة عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن الرجل ينقطع ظفره هل يجوز له أن يجعل عليه علكاً ؟ قال : « لا ، ولا يجعل عليه إلا ما يقدر على أخذه عنه ( منه ) عند الوضوء ، ولا يجعل عليه ما لا يصل الماء إليه » « 1 » .
فهذا الخبر واضح في ضرورة رفع الحاجب بما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء ، بل إنّ العلك جسم لاصق ، فيصلح هذا الخبر دليلًا على لزوم رفع الحاجب اللاصق أيضاً .
وقد يناقش أولًا : بما ذكره السيد فضل الله ، من أنّ العلك شيء خارجي يوضع على القدم ، ويشهد على أنّ الرواية تريد ذلك تعبيرها : « إلا ما يقدر على أخذه » ، فإنها ترشد إلى العلك المتحرّك لا اللاصق ، وهذا ما يجعل مورد الرواية هو الموانع الخارجية أو الحاجب المنفصل دون المتصل ، والمفروض الالتزام بالمنع عن الحاجب المنفصل ، فلا تدلّ الرواية على المنع عن الحاجب المتصل كالأصباغ ، فإنّ هناك فرقاً
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 78 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 425 .