تلك الغرائب « إذ لا يخفى دلالتها على لزوم استيعاب المسح لتمام القدم ، وهو خلاف المعروف بينهم ، بل خلاف الأدلّة في المقام » « 1 » .
يضاف إلى ذلك ، ما ذكره بعضهم من أنّ هذا الخبر معرَضٌ عنه عند الأصحاب « 2 » ، من حيث إنه يفيد عدم جواز التداوي ويشمل حتى حالات الضرورة .
ويمكن التعليق بأنّ إعراض الأصحاب قد يكون لفهمهم الإطلاق من الخبر ، وهو غير صحيح ؛ حيث يمكن تقييد الخبر بمقيّد خارجي يخرج منه صورة الحرج والضرورة ، ولهذا حمله الشيخ الطوسي على ذلك « 3 » ، مع أنه من غير المعلوم أنّ وضع العلك كان للتداوي ، إذ لعلّه كان لمجرّد تحسين المظهر الخارجي لموضع الظفر المقطوع .
وأما أنّ هذه الرواية تدلّ على ضرورة استيعاب المسح لتمام القدم ، وهو خلاف المعروف بينهم ، فهذا متوقّف على أن يراد من الرواية ظفر القدم ، مع أنه لا دلالة فيها على ذلك ؛ إذ لم تشر الرواية إلى القدم إطلاقاً ، والظفر كما يطلق على أظافر القدم في الإنسان كذلك يطلق على أظافر اليد ، فلعلّ المراد أحد أظافر اليد ، بل إن تعبير « يصل الماء إليه » الوارد في آخر الرواية لعلّه يرجّح - تأييداً - كون المورد من موارد الغسل لا المسح ، إذ لو كان من موارد المسح لعبّر بوصول الرطوبة إليه .
وأما الطعن بعمار الساباطي فهو في غير محلّه ، حيث وثق في كلماتهم ، وروايته الغرائب أو وجود اضطراب في بعض عبائره ربما يرجع إلى عدم كونه عربيّ الأصل
هامش
( 1 ) حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 48 .
( 2 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 425 .
( 3 ) الطوسي ، الاستبصار 1 : 78 .