حديث واحد ، ولعلّه كان هناك عنوان خاص سمح للإمام بفعل ذلك في تلك اللحظة ، والفعل دليلٌ صامت لا يُفصح عن كثير كلام ، وعلى أيّة حال فلا دليل في الحديث على استحباب تخفيف اللحية .
هذا ، والخبر ضعيف السند بالحسن الزيات ، فإنه مهمل عند الشيعة والسنّة ، وقد أشار البرقي إلى طبقته فقط ، وليس له على ما يبدو سوى ثلاث أو أربع روايات رواها عنه عبد الله بن مسكان « 1 » ، فالسند لا يعتمد عليه .
7 - خبر الجعفريات ، بسنده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه كان يقول : « . . وما جاوز القبضة من مقدّم اللحية فجزّوه » « 2 » .
والأخذ بهذا الحديث معناه وجوب أو على الأقلّ استحباب جزّ ما زاد عن القبضة من مقدّم اللحية ، لكنّ الخبر ضعيف السند ؛ حيث أثبتنا في محلّه ضعف سند الجعفريات .
8 - خبر عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته ، من عرضها وطولها « 3 » .
وهو خبر غاية ما يفيد جواز هذا الفعل ، وصيغة « كان يأخذ » تدلّ على تكرّر هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنّ هذا لا يفيد استحباب ذلك بعنوانه ، فلعلّ هذه الكيفية تعدّ زينةً وجمالًا في حينه فكان النبي يفعلها بهذا العنوان لا بعنوانها الخاصّ ، والفعل دليلٌ صامت لا يستدلّ به بالطريقة الإطلاقية . على أنّ في السند عمر بن هارون وقد ضعّفه جماعة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 6 : 178 ، رقم : 3225 - 3226 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 404 - 405 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 : 186 .
( 4 ) انظر : فتح الباري 10 : 296 ؛ وتحفة الأحوذي 8 : 37 ؛ والألباني ، ضعيف