منصور ، وجعفر بن محمد بن بشار ، وغيرهم ممّن لم تثبت وثاقته عندنا .
أما من حيث الدلالة ، فقد يقال بأنّه لا دلالة لها على شيء هنا ؛ إذ غاية ما فيها أنها تجعل طول اللحية معياراً أو علامةً على العقل ، وهذا كما يحتمل الطول مقابل شدّة التقصير ، يحتمل ما قابل شدّة الطول ويحتمل الاثنين معاً ، وإن كان الأقرب ما ذكره الحرّ العاملي لكنّ لسان الرواية إرشاديٌّ للدلالة على أنّ مقدار طول اللحية يبرز شخصية الإنسان وعقله ، وهذا اللسان ليس لسان بيان حكم شرعي وإن كان يستفاد منه مرجوحية الطول الزائد .
5 - خبر درست بن أبي منصور ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « مرّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلٌ طويل اللحية ، فقال : ما كان على هذا لو هيّأ من لحيته ، فبلغ ذلك الرجل ، فهيّأ لحيته بين اللحيتين ، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما رآه قال : هكذا فافعلوا » « 1 » .
فتهيئة اللحية يعني إصلاحها ، ومعنى بين اللحيتين هو أن لا تكون قصيرةً ولا طويلة ، فتكون دالّةً على التوسّط في طول اللحية ، ولا إشارة فيها لحدّ القبضة .
والرواية وردت في « الفقيه » بلا سند ، وأما في الكافي فهي ضعيفة بالإرسال ، إلى جانب عدم ثبوت وثاقة سهل بن زياد ، ودرست بن أبي منصور .
6 - خبر الحسن الزيات ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خفّف لحيته « 2 » ، وهي في الأصل رواية لحدثٍ يشير الراوي فيه إشارةً إلى حال الإمام من أنّه خفّف لحيته واكتحل و . .
لكنّ هذا الحديث لا يدلّ على وجوبٍ أو استحباب ، بل غايته الجواز ، بل في إفادته الجواز بالعنوان الأوّلي ، بناءً على مبانينا في حجية فعل المعصوم مشكلٌ ، لأنه
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 488 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 130 .
( 2 ) الكافي 6 : 487 .