تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الذي يجعل الموضوع عرفياً عقلائياً ، مما قد يستدعي إطالتها حيناً أو تقصيرها حيناً آخر ، أو جزّها وحلقها ثالثة . وبناءً لمجمل ما توصّلنا إليه ، لا يحرم حلق أو تخفيف لحية الآخرين مع رضاهم ؛ لفرض حلّية الفعل في نفسه ، ويجوز أخذ الأجرة على ذلك ؛ لفرض كون متعلّق الإجارة سائغاً شرعاً ، فتشمله عمومات الإجارة والعقود ، كما أنّ حلق اللحية للنفس أو للغير لا يكون فسقاً حتى يحكم بفسق صاحبها ، بل يظلّ وضعه على حاله ؛ لفرض جواز الحلق ، وتجوز الصلاة خلفه ، كما أنّ بيع وشراء بل مطلق التعامل بأدوات الحلاقة الخاصّة بحلق اللحية أو معاجينها لا مانع منه شرعاً ، وكذا إصلاحها على تقدير خرابها ، ولا فرق في كلّ ما ذكرناه بين حالات الحرج والضرر أو استلزام عدم الحلق الاستهزاء أو الإهانة أو عدم استلزام ذلك كلّه . كما يجوز حلق بعض اللحية أيضاً ، بل قد يقال بأنّه يمكن حلق بعض اللحية من أيّ مكان كان إذا فرض أنّ الباقي يصدق معه أنّ الرجل ذو لحية عرفاً ، كما لو جزّ ما على العنفقة لوحدها أو ما كان قريباً من الرقبة وعلى الوجنتين وأمثال ذلك ، فإنه لا يبعد القول بالجواز حتى لو أدخلت هذه ضمن اللحية بحسب النصّ واللغة ؛ لأن المحرّم في النصوص على تقديره - وفقاً للقدر المتيقّن - هو حلق اللحية بمعنى إزالتها ، لا حلق بعضها بما لا يصدق معه إزالة اللحية أو مع صدق أنّ له لحية عرفاً ، فضلًا على القول بالجواز مطلقاً . وأما النهي عن التنمّص ولعن النامصة والمتنمّصة « 1 » ، فهو - على تقدير صحّة سنده - خاصّ بالمرأة من حيث الزينة أو من حيث التدليس على الزوج كما احتمله
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد 1 : 415 ؛ ومعاني الأخبار : 250 .