وقد ورد في بعض الروايات توصيف الرسول بأنّه كان كث اللحية « 1 » ، وأمثال ذلك ، وفسّر بقصرها مع كثرة الشعر فيها « 2 » ، وهو لا يدلّ بالضرورة على استحباب ذلك بعنوانه كما هو مقرّر في أصول الفقه .
والمستنتج من مجموع الروايات المتقدّمة أنها بأجمعها ضعيفة السند ، على أنّ بعضها لا دلالة فيه على شيء ، وبعضها يأخذ عنوان القبضة فيما لا يأخذ بعضها الآخر هذا العنوان ، وإنما عنوان عدم طول اللحية ، وبعضها عنوان اللحية بين اللحيتين ، وبعضها تخفيف اللحية ، وفي هذه الحال - مع ضعف السند - لا يمكن الحكم بوجوب جزّ ما زاد عن القبضة أو استحبابه أو كراهة توفير الشعر إلى هذا الحدّ .
نتيجة البحث
إلا أنّ مجموع الروايات يمكن دعمه بنصوص التزيّن والتجمّل والظهور بمظهر جميل فيقال : إنّ مسألة طول اللحية وجماليّتها أمرٌ عرفي ، تتّبع فيه الأعراف بما تحمله من أذواق ، فالمطلوب هو حُسن المنظر وجمال المظهر ، فإذا كان شدّة طولها يعدّ قبحاً كان المستحسن جزّها بالمقدار الذي يُظهر الإنسان بالمظهر الطاهر والنظيف والجميل ، وإذا كان العكس كان الحكم بالعكس تماماً ، وبما أنّنا لم نعثر على موقف شرعيّ حاسم بالعنوان الأولي في موضوع اللحية ، لذا تجعل قضية اللحية في وجودها وطولها ومقدارها تحت العمومات الواردة في التزيّن والتجمّل ، الأمر
هامش
سنن الترمذي : 331 ؛ وتقريب التهذيب 1 : 727 .
( 1 ) انظر : الخصال : 598 ؛ وعيون أخبار الرضا 2 : 282 - 283 ؛ ومعاني الأخبار : 80 ؛ ومناقب الإمام أمير المؤمنين 1 : 18 - 19 ؛ وأمالي الطوسي : 341 ؛ وسنن النسائي 8 : 183 .
( 2 ) معاني الأخبار : 85 ؛ وابن حجر ، مقدّمة فتح الباري : 173 ؛ وعمدة القاري 15 : 230 .