الذات .
ومن هذا كلّه ظهر أنّه لا يوجد دليل في الكتاب أو في السنّة أو في الإجماع أو في السيرة أو في القواعد الفقهية أو في العقل على حرمة حلق اللحية ، ما لم يطرأ عنوان ثانوي كالضرر أو نحو ذلك ، بل إنّ القول بكراهة الحلق مشكلٌ أيضاً ؛ لعدم نهوض دليل على ذلك بعد أن كانت الكراهة كالحرمة بحاجة إلى دليل شرعي ، ما لم يلتزم بقاعدة التسامح في أدلّة السنن مع القول بجريانها في المكروهات أيضاً حتى مع عدم ذكر الثواب والعقاب في نصّ الحديث الضعيف السند ، ولا نقول بهذه القاعدة .
4 - اللحية : الحدّ والمقدار
ولا بأس بالإشارة - ختاماً - إلى مسألة مفيدة ، وهي أننا لو بنينا على حرمة حلق اللحية أو جوازه ، فلو أرخى الرجل لحيته فهل لذلك حدّ في الشريعة أم لا ؟
وردت بعض الروايات الناهية عن زيادة اللحية عن مقدار القبضة ، بحيث لو قبض الرجل بيده على لحيته لا تكون أزيد من طول قبضة يده ، وقد حكم بعض الفقهاء بكراهة ما زاد على قبضة اليد « 1 » ، وعبّر بعضهم باستحباب قصّ ما زاد « 2 » .
والروايات هي :
1 - 2 - مرسل محمد بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ما زاد على القبضة ففي النار » « 3 » . ونحوه خبر معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ما زاد من
هامش
( 1 ) انظر : الخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 2 : 113 .
( 2 ) راجع : منتهى المطلب 1 : 323 - 324 ؛ ودراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 137 .
( 3 ) الكافي 6 : 487 .