تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الغير ، وهذا غير عدم ثبوت أصل السلطنة التكوينية على الذات ؛ لأنّ التقييد جاء بعنوان ثانوي لا أوّلي ، وهو عنوان الضرر أو المصلحة ، لا أنّ السلطنة وجدت مقيّدةً ، خلافاً لما يلوح من كلمات السيد محمد باقر الصدر ( على احتمال في تفسيرها ) « 1 » ، بل حتى لو فرضنا أنّ السلطنة ولدت مضيّقةً لكونها منحت تكويناً من المولى الذي لم يسمح بها تشريعاً في حدود معيّنة ، فإنّ هذا يعني كونها مقيّدة بحدود خاصة ، فالأصل ثبوتها لا أنّ الأصل عدم ثبوتها ، وهذا ما يفهمه العقلاء أيضاً حيث يرون التقييد استثناءً في حالات خاصّة من القاعدة . يضاف إلى ذلك ما ذكره بعضهم ، من أنّ استدلال المستدلّ هنا كان التلازم بين الدية والحرمة ، مع أنّه لم تثبت الدية شرعاً في حلق اللحية مع نباتها مجدّداً وإنما الثابت - كما اعترف المستدلّ - هو الأرش ، وما نبحث عنه هنا هو حالة النبات المتجدّد في الغالب ، فكيف أقحمت هذه الحالة فيما نحن فيه ؟ اللهم إلا إذا أراد التلازم بين مطلق التغريم المالي بما يشمل الأرش وبين الحرمة ، ويفترض على منهجه في الاستدلال أن يلتزم بهذه القاعدة أيضاً « 2 » . بل ربما أمكن القول - بناءً على أنّ الدية والأرش ليستا عقوبةً وإنما ضمان ؛ لثبوتهما في موارد الخطأ أيضاً - بأنّه لا ترابط إطلاقاً بين الدية والإرش وبين الحرمة ، لعدم اندراجهما في قانون العقوبة تماماً كالكفارات . والنتيجة عدم ثبوت قاعدة التلازم بين الدية أو الأرش وبين الحرمة في حقّ
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في فقه الاقتصاد الإسلامي : 34 - 36 ، تحقيق : حيدر حب الله ، مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2010 م . ( 2 ) انظر : علي هاشم ، حلق اللحية في الشريعة ، مجلّة الاجتهاد والتجديد 7 : 181 - 182 .