4 - 3 - الاعتماد على مبدأ التلازم بين الدية والتحريم
طرح هذا الاستدلال الشيخ علي أحد أحفاد الشهيد الثاني ، حيث ذكر في كتابه ( الدرّ المنثور ) أنّه قد ثبت في الشرع أنّ هناك ديةً في شعر اللحية إذا أزيلت بطريقةٍ ما ولم تنبت ، أما إذا نبتت بعد ذلك فإنّ المتعيّن هو الأرش ، ومن الواضح أنّ ما كان فيه الدية على الجاني يكون فعله حراماً مع العمد ، ومرجع ذلك إلى حرمة الاعتداء على النفس والأعضاء والمنافع .
وهذه الحرمة لا تقف عند حدود فعل الغير ذلك ، كأن يحلق الإنسان شعر لحية غيره عدواناً ، بل تتعدّاه إلى النفس ؛ ذلك أنه من المعلوم أنه يحرم على الإنسان أن يقتل نفسه أو يقلع عينه عمداً ، فيكون شعر اللحية كذلك ، وهذا غير باب الأموال ؛ لأنّ الناس في الأموال مسلّطون عليها .
وقد يرد هنا أنّه قد ثبت في الشرع أنّ للإنسان حلق شعر رأسه ، فلو كان كلّ تصرّف في البدن حراماً لكان المفترض حرمة ذلك .
لكنّ الشيخ علي أجاب بأنّ خروج مثل هذه الحالات كان لدليل خاص ، دلّ على الاستحباب في بعض الحالات ، بل الوجوب « 1 » .
وخلاصة كلامه ادّعاء قاعدة التلازم بين ثبوت الدية وحرمة الفعل الموجب للدية مع العمد ، سواء صدر من الغير أم من النفس .
ويناقش بعدم قيام دليل على التلازم المذكور ، بل هو بنفسه بحاجة إلى دليل ، ومجرّد ثبوت الدية لو قام الغير بفعلٍ ما لا يفيد حرمة هذا الفعل على النفس ؛ إذ لم نفهم دليل الملازمة شرعاً أو عقلًا أو عقلائياً أو عرفاً ، فحبس الغير لا يجوز ، ولكنّ
هامش
( 1 ) الدر المنثور في المأثور وغير المأثور : 293 .