ذلك .
ويدعم هذا الأمر - على المستوى الإمامي - بعدم تعرّض الفقهاء للحرمة طيلة سبعة قرون في الحدّ الأدنى منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو كانت أمراً فقهياً معروفاً لذكرت ولو بنحو يرسل إرسال المسلّمات ، فكيف اتفق أن لم يحكم بذلك أيّ فقيه بمن فيهم المتعرّضون لدقائق الأمور كالعلامة الحلي وغيره ؟ !
وهذا كلّه يعزّز أنّ الارتكاز المتشرّعي القويّ الذي نعرفه اليوم قد يكون ظهر نتيجة تراكم الفتاوى المحرّمة عند المتأخرين من الفقهاء ، ومعه وعند الشك - ويكفي الشك - لا يمكن الاستدلال بسيرة المتشرّعة على إثبات التحريم في المقام .
نعم ، لا يصحّ ما ذكره الشيخ الفضلي من أنّ السيرة لا تفيد أزيد من مشروعية إعفاء اللحية وعدم حرمته ، ولا يستفاد من فعلهم أكثر من هذا « 1 » .
وذلك أنّ مراد المستدلّ بالسيرة - كما صرّح به بعضهم « 2 » - هو الاستدلال بارتكاز الإلزام وذمّ حالق اللحية والتعامل معه معاملة المخالف للشرع الحنيف ، لا مجرد مصادفة إعفاء اللحية من الناحية العملية .
وأما ما ذكره المحدّث المجلسي فغير واضح ؛ إذ مجرّد عدم بيانهم الحرمة كافٍ في فهم المتشرّعة الجواز ، إذ هو قرينة من مثلهم لعدم التحريم بلا حاجة لفعله أمام الناس دائماً ، كيف ولو جرت هذه القاعدة التي يشير إليها المجلسي للزم القول بحرمة الكثير جداً من الأفعال لا سيما ما ينافي المروءة وأمثالها . علماً أنه قد يكون حلق اللحية في زمانهم حراماً لصدق عنوانٍ محرّم عليه ؛ لكونه موجباً للسخرية والاستهزاء .
هامش
( 1 ) عبد الهادي الفضلي ، الرأي الفقهي في حلق اللحية ، مجلّة المنهاج ، العدد 21 : 57 .
( 2 ) انظر : السبزواري ، مهذب الأحكام 4 : 480 ، و 16 : 79 .