الإنسان بمظهر النساء في المجتمع كلبس ملابسهنّ والمشي مثلهنّ والتكلّم مثلهنّ لا مجرّد فعل شيء يشترك معهنّ ، وإلا حرمت أشياء كثيرة يقطع من الشرع بعدم حرمتها ، كحلق الرجل بعض شعر جسده في يديه ورجليه وإبطيه وعانته ، أو إطالة شعر رأسه ، مع أنّ الوارد ذلك في الرجل دون أن يشار في أدلّة هذه الموارد إلى فكرة التشبّه لنفيها ودفع التوهّم بمخالفتها وبيان ذلكن يشار في أدلّة أن . والقضية عرفية ، ولا يقول العرف اليوم - على الأقل - بأنّ حلق اللحية تشبّه بالمرأة .
هذا كلّه ، بصرف النظر عن الضعف السندي في بعض روايات التشبّه هذه ، على أنّ بعضها ظاهرٌ في التأنيث خاصّة لا مطلق التشبّه ، كالرواية المتقدّمة وغيرها ولا حاجة إلى الإطالة .
بهذا كلّه ، يظهر أنّ جميع الروايات المتقدّمة عند السنة والشيعة لا يفهم منها حرمة الحلق بعنوانه ، سوى رواية رسولي كسرى ودخولهما على رسول الله ، ورواية البزنطي وعلي بن جعفر ، وسائر الروايات لا دلالة فيها ، فضلًا عن ضعفها السندي . وهناك روايات أخَر تكلّف بعضهم في حشدها مع ضعفها السندي والدلالي وبُعد جملة منها عن الموضوع « 1 » ، نعرض عنها للاختصار .
وإذا نظرنا في الروايات الدالّة وجدناها ضعيفة السند كما قلنا ، ومن الصعب ، حتى لو صحّت سنداً ، تحصيل الوثوق - الذي هو المعيار في حجيّة الأخبار كما فصّلناه في كتابنا حجية الحديث - بصدور هذه الروايات الدالّة مع قلّتها .
والنتيجة أنّ الموثوق به من الروايات هو حرمة الحلق إذا تعنون بعنوان محرّم كالتشبّه بالنساء أو بالأعداء أو ما شابه ذلك ، أما بنفسه فلا تظهر حرمته بشكل واضح .
هامش
( 1 ) انظر : البلاغي ، الرسائل الفقهية ، رسالة حرمة حلق اللحية : 425 - 443 .