تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

3 - 3 - الاستناد إلى سيرة المتشرّعة

حاول بعض الفقهاء المتأخّرين الاستدلال بسيرة المتشرّعة المتصلة بزمن النص على عدم حلق اللحية والتنديد بمن يحلق لحيته ، ولم يعهد عن أحد المؤمنين أو الأنبياء والأئمة والخلفاء والصحابة والصالحين أنه كان يحلق لحيته ، وكلّ المؤمنين والمتديّنين والعلماء وطلبة العلم بل والبشر من لدن آدم كانوا وما يزالون يتزيّون بهذه الهيئة ، بل إن الأنبياء السابقين كانت لهم لحية
( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي )
( طه : 94 ) ، وهذا كلّه كاشف قطعي عن الموقف الشرعي من حلق اللحية ، وهو الحرمة « 1 » . بل ذكر الشيخ تقي المجلسي تأييداً أنه لو كان الحلق جائزاً لذكره أهل البيت أو فعلوه ولو مرّة واحدة ، لبيان جوازه ، مما يكشف عن حرمته « 2 » . ونوقش الاستدلال بالسيرة بأنّ حفاظهم عليها قد يكون للاستحباب المؤكّد في ذلك حتى صار شعاراً في الرجل ، تماماً كالقنوت في الصلاة ، إلى جانب أنّ ترك اللحية عرفٌ عام كان سائداً آنذاك في الثقافة الرجولية التي كانت متأصّلةً في المجتمع العربي ، حتى عدّ حلقها مدعاةً للضحك والاستهزاء ، وفي حالةٍ من هذا النوع لا معنى لفرض الاستدلال بالسيرة ؛ لأنّ دليل السيرة يجب أن يحرز معه عدم كون منشأ السيرة أمراً آخر غير الموقف الشرعي ، وفي هذا الحال يصعب إحراز
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 412 ؛ ودراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 132 - 133 ؛ وأدلة تحريم حلق اللحية : 48 - 52 ؛ وآراء العلماء في حلق وتقصير اللحية : 24 - 26 ، 36 - 42 ؛ والبلاغي ، رسالة حرمة حلق اللحية : 440 - 441 ؛ والمنية في حكم الشارب واللحية : 55 - 56 ؛ والحلية في حرمة حلق اللحية : 16 . ( 2 ) انظر : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه 1 : 333 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 181 | حيدر حب الله