تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والإدارية والتربوية وبأيّ مقترح إنساني يقدّمونه وغير ذلك مطلقاً ! ! ثانياً : لو أخذنا بهذا المبدأ على إطلاقه يلزم عدم القول بحرمة حلق اللحية بعنوانه ، بل بعنوان ثانوي ، فإذا لم يصدق على حلقها أنه تشبّه بالأعداء ، وإنما ساوى حلقها إعفاءها في ذلك ، أشكل الأمر ، وهنا يقال بأنّ إعفاء اللحية أيضاً من تصّرفات الأعداء ، وقد تعارف بين متديّني اليهود ، وهم أعدى أعداء الأمة الإسلامية في مثل عصرنا ، فيلزم القول بأنّ الإعفاء حرام ، والحلق حرام ، وفي هذه الحال تسقط الحرمة ولا يكون الدليل شاملًا للمورد . هذا ، والرواية ضعيفة السند بكلّ من النوفلي والسكوني عندنا ، كما أنّ رواية الهروي ضعيفة بأحمد بن الأنصاري ، وتميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، فلا يصحّ الاستناد إلى مثل هذه الروايات لتأسيس مثل هذا الأصل . 8 - خبر الإمام زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ، أنه رأى رجلًا به تأنيث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : « أخرج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا من لعنه رسول الله ، ثم قال علي عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال » « 1 » . وورد مقطع لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتشبهين والمتشبهات في خبر جابر بن عبد الله الأنصاري أيضاً « 2 » . ومن الواضح أنّ حلق اللحية نحوٌ من أنحاء تشبّه الرجال بالنساء « 3 » . والجواب : عدم صدق عنوان التشبّه بحلق اللحية ، فإنّ التشبّه هنا معناه ظهور
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 602 . ( 2 ) الكافي 8 : 69 - 72 . ( 3 ) لمزيد من المراجعة حول الاستناد لمفهوم التشبّه هنا انظر : محمّد بن أحمد بن إسماعيل ، أدلّة تحريم حلق اللحية : 36 - 43 .