تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » « 1 » .
ونحو هذا الخبر عدّة أخبار ، مثل رواية عبد السلام بن صالح الهروي « 2 » ، فإنّ هذه الروايات ظاهرة في النهي عن التشبّه بالكافرين ، وحيث إنّ حلق اللحية من التشبّه بهم فيكون حراماً .
ويناقش الاستدلال بهذه المجموعة من الروايات ، بصرف النظر عن سندها :
أولًا : بما ذكره غير واحد ، من أنّ المراد هو اتخاذ سيرتهم شعاراً وزيّاً ، لا أن يتصف الإنسان بوصفٍ من أوصافهم أو وصفين « 3 » . وهذا يعني أنّ مصبّ الحرمة هو التبعية للكافرين في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وطريقة عيشهم بما يلغي الهوية الدينية والثقافية الخاصّة « 4 » .
كما أنّ هذا الحكم يدور مدار صدق التشبّه بالكافر لا القيام بفعل يفعله الكافر ، وإلا فإنّ المشي والأكل ومئات الأفعال الأخرى يقوم بها الكافر والمسلم ولا يصدق عليها عنوان التشبّه ، فمطاعم الأعداء التي وردت في الرواية كثيرٌ منها وفي جميع العصور مشتركٌ بين الناس والشعوب والأمم ، فلا يعقل أن يكون النهي شاملًا لمثل هذه الحالات ، فيختصّ بما يفعله الأعداء بحيث يعرف بهم وينسب إليهم بحيث يصدق على فعله أنّه محاولة للتشبّه بهم والصيرورة مثلهم والاندراج في زمرتهم ، فليس كلّ فعل يفعلونه يكون حراماً ، وإلا حرم الأخذ بنشاطاتهم الفكرية
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 348 ؛ وانظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 252 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 172 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 : 25 - 26 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 411 .
( 4 ) دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 129 - 130 .