تركوها بحيث صار هذا الأمر متداولًا جيلًا بعد جيل في وسط المتشرّعة ، فهل يعقل اليوم أن يُسأل فقيهٌ عن جواز إصلاح شعر الرأس ؟ إنّ هذا كلّه يساعد على افتراض أنّ المقصود هو السؤال عن الحلق لا الأخذ .
من هنا ، فهذه القرينة الخارجية تبعّد احتمال كون السؤال عن مطلق الأخذ لوضوحه ، وحيث لا يوجد احتمال آخر غير حلق اللحية واستئصالها يمكن أن يفرض منظوراً للسائل لهذا يتعيّن كون السؤال عن حلق اللحية ، وأنّ دخول ( من ) على الرواية قد يكون خطأ أو تكون ( من ) زائدة حينئذٍ ، أو تكون بمعنى أن يأخذ شعره من لحيته في مقابل الشعر من خارج اللحية كالإبط والعانة والرأس .
وقد يجاب بأنّ التعبير ب - ( الرجل ) في الرواية دون ( المرء ) يراد منه التنزيه لا التحريم « 1 » .
لكنّه جوابٌ غير واضح أبداً ؛ فإنّ ذكر ( الرجل ) لفرض اختصاص مورد الكلام به ؛ لعدم وجود لحية للمرأة ، ولا ظهور في الكلام في أنّ الرجولة قد أخذت لخصوصية التنزيه ، كيف وقد وردت كلمة ( الرجل ) في عشرات الروايات لا يقصد فيها ذلك .
ثالثاً : ما ذكره بعضهم أيضاً ، من أنّ الرواية سألت عن صلاح ذلك للرجل ( هل يصلح ) ، وهذا التعبير ظاهرٌ في الرجحان والمرجوحية ، وليس ظاهراً في الحرمة ، ومعه فيكون المراد كراهة حلق اللحية للرجل « 2 » .
ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأنه :
أ - إنّ الموجود في نسخة كتاب السرائر التي هي المصدر في رواية البزنطي ، ( هل
هامش
( 1 ) علي هاشم ، حلق اللحية في الشريعة ، مجلة الاجتهاد والتجديد 7 : 176 .
( 2 ) السبزواري ، مهذب الأحكام 16 : 80 .