المستطرفات من حدّ الإرسال إلى الإسناد « 1 » .
وأخرى بأنّ هذه الرواية وردت في كتاب علي بن جعفر ، ونقلها عنه الحرّ العاملي ، وقد ثبت أنّ للحر العاملي طريقاً صحيحاً إلى هذا الكتاب فيؤخذ به وفقاً لنقل الحرّ العاملي ؛ لأنّ للعاملي طريقاً إلى الطوسي ، وللطوسي طريقٌ إلى الكتاب فيصحّ السند .
وبهذا نملك سندين معتبرين للرواية : أحدهما من ابن إدريس ، والثاني من الحرّ العاملي .
نعم ، سند الرواية في قرب الإسناد للحميري إلى علي بن جعفر ضعيف ؛ لوجود عبد الله بن الحسن ، ولم تثبت وثاقته .
وهذه المحاولة في التصحيح تتوقف على افتراض جدوائية الاستناد إلى طرق المتأخّرين إلى الكتب القديمة ، فإذا بني أنّ هذه الطرق - ومنها ما ورد في الإجازات - طرقٌ حقيقية تمّ من خلالها تداول النسخ وتناقلها جيلًا بعد جيل ، كان ما ذكر من المحاولتين لتصحيح السند جيداً ، إلا أننا بحثنا مفصّلًا في قواعد علم الرجال والجرح والتعديل عن طرق المتأخرين ، وقلنا هناك بأنّه لا اعتبار بطرق المتأخرين بما فيها الإجازات وطرق الحرّ العاملي إلا ما خرج بالدليل ، ومعه لا يصحّ السند إلى كتاب علي بن جعفر .
وبهذا يظهر أنّ وقوع اسم ابن إدريس في بعض الإجازات إلى كتب الفهرست للطوسي لا يعني أنّ هذه الكتب جميعها قد وصلت لابن إدريس عبر تناقل النسخ حتى نفترض له سنداً إلى كتاب البزنطي .
هامش
( 1 ) انظر : الداوري ، أصول علم الرجال : 121 - 125 .