بين الاحتمال التفسيري الذي طرحناه واحتمال إرادة الرواية ذكر فرد جديدٍ تعبّداً للمثلة ، ومعه يصعب استظهار الحرمة من الحديث .
وممّا أسلفناه يظهر ما ذكره بعض المعاصرين من التوقّف عند اندراج حلق اللحية في المثلة ، ثم التمسّك بأدلّة تحريم المثلة عموماً « 1 » ؛ وذلك أنّ المثلة مفهومٌ متحرّك باختلاف الزمان والمكان بحسب تطبيقاته وإن كان بحسب معناه الأوّلي ثابتاً ، فربّ شيء يكون مثلةً في زمان دون زمان ، وفي حالٍ دون حال .
ثالثاً : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ الرواية تلعن من يحلق اللحية ، واللعن لا يفيد الحرمة ؛ إذ قد وردت الروايات في اللعن على فعل المكروه ، ومعه فغاية ما يستفاد هو الكراهية أما الحرمة فلا « 2 » .
إلا أنّ الإنصاف أنّ اللعن عندما يُسند إلى الله تعالى أو يضاف إليه يدلّ على قبح الفعل واستحقاق الذم والمؤاخذة عليه ، ولو تتبّعنا استخدامات اللعن في القرآن والسنّة لوجدنا حجم ارتباط هذا المفهوم بمفهوم الغضب والنفرة والمؤاخذة والفعل القبيح .
وأما ورود بعض الروايات في اللعن في أمور مكروهة ، فهذا - مع ضعف سند أكثره - يمكن أن يفيد الحرمة ويعارض ما دلّ على الترخيص لا أنه لا يفيد الحرمة ، فهذا تماماً مثل استخدام صيغة الأمر في الاستحباب ، فهذا لا يسقط دلالتها على الوجوب كما تقرّر عند المتأخرين من علماء أصول الفقه .
5 - ما ورد حول رسولي كسرى ، اللذين دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ، وقال : « ويلكما ، من أمركما بهذا ؟ » قالا :
هامش
( 1 ) محمّد بن أحمد بن إسماعيل ، أدلّة تحريم حلق اللحية : 14 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 410 .