أمرنا بهذا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكنّ ربي أمرني بإعفاء لحيتي ، وقصّ شاربي . . » « 1 » . فهذه الرواية واضحة في الأمر الإلهي بإعفاء اللحية .
وقد نوقش الاستدلال بها :
أولًا : بضعفها السندي « 2 » ، حيث لم يرد ذكرٌ لسندها في مستدرك الوسائل .
إلا أننا راجعنا الرواية في مصادرها التاريخية ، فوجدناها مذكورةً بشكل مسند إلى سيرة ابن إسحاق في تاريخ الطبري « 3 » ، وعنه وعن سيرة ابن إسحاق أخذ سائر المؤرّخين « 4 » ، ولكنّ المشكلة في السند هي محمد بن إسحاق صاحب السيرة الذي كثرت الكلمات حوله ، بما لا مجال للإطالة هنا ، كما أنّ الرواية يرويها يزيد بن حبيب ( 128 ه - ) مرسلةً دون أن يذكر سنده إليها ، فالسند غير تام .
ثانياً : ما ذكره بعضهم ، من أنّ مفاد الرواية هو الأمر بإعفاء اللحية ، وهو ليس بواجب قطعاً « 5 » .
ويجاب بأنّ ذكر ذلك جاء في مقابل حلقهم ، فلا يفهم منه أزيد من الإعفاء مقابل الاستئصال ، لا ما قابل الأخذ ولو مطلقاً .
6 - خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، صاحب الرضا عليه السلام قال : وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته ؟ قال : « أما من عارضيه فلا بأس ، وأما من مقدّمها فلا » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 407 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 411 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 296 - 297 .
( 4 ) انظر : البداية والنهاية 4 : 306 - 307 ؛ وتاريخ ابن خلدون 2 : 37 - 38 ؛ وابن كثير ، السيرة النبوية 3 : 509 ، وغيرها .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 411 .