الموجبة للمسخ ، فلا يصحّ ما ذكرته الرواية « 1 » .
ويناقش بأنّ الرواية لو كانت حجةً من سائر الجهات لدلّت بنفسها على كون حلق اللحية من الكبائر ، فلا معنى للإيراد عليها حينئذٍ .
4 - خبر الجعفريات ، بالسند إلى الإمام علي عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : « حلق اللحية من المثلة ، ومن مثل فعليه لعنة الله » « 2 » .
فهذا الحديث يحرّم حلق اللحية ، لاندراجه في عنوان المثلة ، وهذا كافٍ في إثبات المطلوب ، وقد علّق عليه العلامة البلاغي بقوله : « هل يريد حالق لحيته أوضح من هذه الدلالة على الحرمة ؟ ! » « 3 » .
ويناقش أولًا : بضعف سند الجعفريات ، وقد بنينا على ضعفه ، كما فصّلناه في محلّه .
ثانياً : إنّ غاية ما يدلّ عليه هذا الحديث درج حلق اللحية في المثلة ، فيكون المرجع هو مفهوم المثلة ، والمثلة مفهوم يراد به إذلال شخص آخر وإهانته أو الانتقام منه حياً كان أم ميتاً ، ومعه فيظهر من الحديث أنّه يحرم التمثيل بجثث القتلى ولو بحلق لحيتهم ، أو التمثيل بالمسجونين أو الأسرى أو الأعداء أو نحو ذلك ، فلا يفهم منها صدور هذا الفعل بلحاظ الإنسان لنفسه ، ومعه فتكون أجنبيةً عن المقام « 4 » ، كيف وقد صار اليوم من الأمور التجميلية في الثقافة العامة ، وصار عدم السماح له بحلق لحيته شكلًا من أشكال التمثيل . وليس كلّ ما كان مثلةً بلحاظ الغير يكون فعله بلحاظ النفس مثلة ، كما في حلق شعر الرأس ، ويكفي دوران الأمر
هامش
( 1 ) راجع : السبحاني ، المواهب في تحرير أحكام المكاسب : 450 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 406 .
( 3 ) محمد جواد البلاغي ، الرسائل الفقهية ، رسالة حرمة حلق اللحية : 432 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 410 ؛ ودراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 127 - 128 .