ارتكبوه .
ويناقش أولًا : بضعف سند الحديث بعدد من المجاهيل ، مثل : أحمد بن القاسم العجلي « 1 » ، ومحمد بن إسماعيل بن موسى « 2 » ، وأحمد بن يحيى المعروف بكرد أو ببرد « 3 » ، ومحمد بن خداهي « 4 » ، وغيرهم ؛ لذا ليس واضحاً ما أفاده العلامة البلاغي من اعتبار سند هذا الحديث « 5 » ، كيف وفيه جملة من المجاهيل .
ثانياً : إنّ غاية ما يدلّ الحديث عليه هو حرمة الحلق في ذلك العصر الذي نزل العذاب فيه ، وهو لا يعني الحرمة اليوم ، تماماً مثل أصحاب السبت فقد حرّم عليهم الصيد يوم السبت دون أن يحرّم علينا اليوم . اللهم إلا إذا جعل السياق شاهداً على العكس .
أما الاستناد إلى استصحاب الحرمة لمثل زماننا فمبني على جريان الاستصحاب في شرع من قبلنا .
ثالثاً : إنّ في النفس شيئاً من الرواية ؛ حيث أحتملُ وضعَها ، فإنّ عنوان « جند بني مروان » عنوان عربي معروف ، ولم يُسمع عن هؤلاء القوم أنهم مسخوا في أمّة العرب قبل الإسلام ، حتى أنّ فرات بن أحنف استغرب الاسم فسأل عنه ، وتشابهه مع بني مروان وجماعة بني أمية وجنودهم يضعنا أمام علامة استفهام في إمكانية كون الحديث موضوعاً « 6 » ؛ إلا إذا قيل كما ذكره بعضهم بأنّ كل شخص من بني
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 2 : 203 ، رقم : 765 .
( 2 ) المصدر نفسه 16 : 101 ، 115 ، 118 ، رقم : 10269 ، 10285 ، 10292 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 160 ، رقم : 1017 .
( 4 ) المصدر نفسه 17 : 77 - 78 ، رقم : 10727 .
( 5 ) انظر : البلاغي ، الرسائل الفقهية ، رسالة حرمة حلق اللحية : 437 .
( 6 ) بعد كتابتي لهذه الإشكالية رأيت بعض نواحيها عند الشيخ المنتظري في : دراسات في