مصداق ، وأنّ الربط بين الشارب واللحية سيكون وثيقاً هذه المرة ، فعندما يثبت جواز ترك الشارب بنصوص أخرى ، فهذا يعني أنّ محذور التشبّه قد ارتفع لا سيما عندما تكون هذه النصوص - نصوص الترخيص في ترك الشارب - شيعيةً مروية عن الأئمة لاحقاً ، أي في الزمن الذي قوي فيه الإسلام ، ولم يعد هناك قلقٌ من خصوصية الامتياز .
نعم ، النصوص التي تقدّمت سابقاً تشير إلى أن إعفاء اللحية من الفطرة ، تعطي إيحاءً بثبات هذا الحكم بعنوانه الخاصّ ، لكن حيث كانت قليلة ضعيفة السند لم يعد يمكن الاستشهاد بها لإلغاء عنوانية المخالفة والامتياز الوارد في هذه النصوص المتعدّدة هنا ، خلافاً لما فعله بعضهم « 1 » .
3 - خبر حبابة الوالبية ، قالت : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ، ومعه درّة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار ، ويقول لهم : « يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان » فقام إليه فرات بن أحنف ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، وما جند بني مروان ؟ قال : فقال له : أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا . . » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها أنها بيّنت صفة القوم ، ثم ذكرت مسخهم ، مما يشير إلى أنّ ما فعلوه كان حراماً ، وإلا فما هو الموجب لنزول العذاب الإلهي عليهم ؟ ! ومن البعيد ذكر أمرٍ مكروه فعلوه في سياق الحديث عن عذابهم وترك الأمر المحرّم الذي
هامش
( 1 ) محي الدين عبد الحميد ، آراء العلماء في حلق وتقصير اللحية : 18 - 19 ، مؤسّسة الكتب الثقافية ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 2002 م .
( 2 ) الكافي 1 : 346 ؛ وكمال الدين : 536 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 2 : 116 - 117 ، ب 67 ، من أبواب آداب الحمام ، ح 4 .