تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أنّ التشبّه هو مركز الحكم لا الإعفاء ، فلو تغيّرت الحال أو لم تعد هذه المسألة عنصر امتياز ، لم يعد هناك مورد لهذا الحكم في باب اللحية . ولعلّه لذلك ذكرت الرواية أمرين لليهود أو للمجوس ، أحدهما يتعلّق بالشارب والثاني باللحية ، وعكستهما لتحقيق كمال الامتياز « 1 » . وهذه الملاحظة التي نثيرها هنا لا بأس بها في حدّ نفسها ، لكن قد يقال : إنّ تأخّر النهي عن التشبّه عن الأمر بإعفاء اللحى من جهة ، وعدم ورود قيد التشبّه في أغلب الروايات ، وإنما فقط في بعضها ، واحتمال اختصاص النهي عن التشبّه باليهود في إطالة اللحية جداً لا أصل إعفائها كما ذكرناه سابقاً ، وعدم وضوح الحاجة في عصر النبي للامتياز عن المجوس خلافاً لليهود الذين كانوا على مقربة من المسلمين وتخالط . . هذا كلّه يضعّف من قوّة هذه الملاحظة وإن كانت في حدّ نفسها جيّدة . وسيأتي أنّ بعض الروايات الأخرى طرحت مسألة التشبّه أيضاً حتى في مصادر أهل السنّة ، وبعضها قدّم النهي عن التشبّه على بيان الإعفاء ، وبعضها ركّز على المجوس أيضاً ، وهذا كلّه وإن لم يفد ظهوراً في محورية التشبّه إلا أنه يعيق فهم الظهور الاستقلالي للحكم في القصّ والإعفاء ، فهذه الملاحظة تأخذ قوّتها بملاحظة الروايات القادمة . 2 - خبر ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « أوفوا اللحى ، وقصّوا الشوارب ، قال : وكان إبراهيم خليل الرحمن يوفي لحيته ويقصّ شاربه » « 2 » .
هامش
( 1 ) بعد كتابتي لهذه الملاحظة وجدتها عند الشيخ المنتظري في : دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 121 ؛ وانظر : عباس القمي ، الباقيات الصالحات ( الملحق بمفاتيح الجنان ) : 819 ، دار المرتضى ، بيروت ، 2004 م . ( 2 ) المعجم الكبير 11 : 221 .