تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شعر اللحية بما لا يزيد على القبضة ، وهذا ما يُقطع بعدم وجوبه وأنه مستحبّ ، فتسقط دلالة الروايات على الإلزام . فيمكن الجواب عنه بأننا لم نعرف منشأ قطع السيد الخوئي بعدم وجوب التوفير إلى ما لا يتجاوز القبضة ، فلم نعثر على آية أو رواية واضحة تدلّ على عكس ذلك ، فلعلّ مستنده سيرة المتشرّعة الذين يقصّون لحاهم إلى ما هو أقلّ بكثير من مقدار القبضة ، إلا أنها سيرة لا نعلم اتصالها بعصر النص حتى نعتمد عليها ، وبهذا لا يمكن التضحية بالنصوص الواردة هنا مقابل أمر غير معلوم . رابعاً : إنّ هذه الروايات اشتملت على قصّ الشارب أو جزّه ، وهو أمر غير واجب قطعاً ، ومعه فيسقط ظهور الرواية في الإلزام . وأجيب بتفكيك الخطابات بناءً على نظرية الميرزا النائيني « 1 » ، إلا أنّه يمكن القول بعدم ورود هذا الإشكال حتى على غير نظرية الميرزا النائيني في كون الوجوب حكماً عقلياً ، فإنّ مجرّد كون أحد الموردين غير إلزامي لا يشكّل سياقاً مانعاً من فهم الإلزامية من المورد الآخر ، وإنما يتشكّل هذا السياق من عدّة خطابات وأوامر أغلبها غير إلزامي ، لا سيما وأنّ هنا أمرين منفصلين : أحدهما بالجز ، والآخر بالإعفاء . علماً أنّ القطع بعدم وجوب جزّ الشارب لا نعلم له مستنداً متصلًا بعصر المعصوم . خامساً : قد يقال بأنّ الأمر بإعفاء اللحية لا يعبّر عن حكم شرعي مستقلّ قائم بذاته ، وإنما جاء بياناً لأحد مصاديق عدم التشبّه بالكفار ، كما يكشف عنه ذيل الرواية في بعض المصادر ، فكأنّ الرواية تريد أن تقول : لا تتشبّهوا بالكفار ، ومن ذلك أنهم يحلقون لحاهم فقوموا أنتم - للامتياز عنهم - بإعفاء لحاكم ؛ وهذا معناه
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 409 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 163 | حيدر حب الله