المرويات من كتب أهل السنّة ، إضافة إلى أنّ سند الصدوق في معاني الأخبار قد يوحي بذلك .
والملاحظ أنّ للحديث عند المسلمين حوالي ستة أسانيد ، ينتهي اثنان منها إلى ابن عمر ، واثنان آخران إلى أبي هريرة ، وواحد إلى علي بن غراب بطريق أهل البيت ، وفي حالةٍ من هذا النوع مع ضعف جملة من الأسانيد لا يحصل وثوق بالخبر بعد رجوعه إلى أربعة أسانيد ، والباقي مراسيل فقط مع الأخذ بعين الاعتبار ما سيأتي .
وبناءً عليه ، لا نرى وجهاً مقبولًا لما ذكره العلامة البلاغي ، من أنّ هذا الحديث قد أرسله مثل الشهيد الأول والعلامة الحلّي - وذكره الصدوق - إرسال المسلمات ؛ وذلك أننا رأينا العلامة الحلي متشدّداً في الحديث فإرساله له هنا إرسال المسلّمات كأنه يقوّيه « 1 » .
إنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ فالعلامة الحلي - كما تتبعنا كلماته في كتابنا نظرية السنّة - كان مضطرباً في الأخذ بالروايات وردّها اضطراباً عجيباً التفت إليه غير واحد ، وليس من الضروري أن يثبت للحديث سند صحيح عنده إذا عمل به المشهور ، فلعلّه بنى على الشهرة هنا ، بل حتى لو وثق بنفسه رجال السند لا يكون توثيقه حجّة بعد كونه من المتأخرين على ما هو المبحوث في محلّه .
ثانياً : إنّ الروايات تحوي قدراً من الاختلاف المخلّ ؛ فإنها وإن اجتمعت في الأمر بإعفاء اللحية ، لكنها أمرت تارةً بعدم التشبّه بالمجوس وأخرى بعدم التشبّه باليهود ، مع أنّ اليهود لا يحلقون لحاهم ، إلا إذا فسّر عدم التشبّه باليهود هو عدم التشبّه بهم في الإعفاء المبالغ به للحية ، فيكون ذلك تقييداً للأمر بالإعفاء وبياناً
هامش
( 1 ) انظر : محمد جواد البلاغي ، الرسائل الفقهية ( ج 7 من الموسوعة ) ، رسالة حرمة حلق اللحية : 426 .