تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لحدّه الأكثري . وقد لاحظنا فوجدنا بعض هذه الروايات يأمر بالحفّ للشوارب وتارة يعبّر بالجز ، وثالثة بالقصّ ، ورابعة بالأخذ ، وخامسة بالإنهاك ، والحف والجز والإنهاك وإن أمكن التوفيق بينها ، إلا أنّ الأمر بالأخذ يختلف عن الأمر بالجز ، وكذلك القصّ ، وهذا ما يجعل نوعاً من التنافي بين هذه المرويات لو أريد ملاحظتها مجتمعةً . ثالثاً : قد يشكل - كما فعله الشيخ المنتظري - بأنّ الأمر بإعفاء اللحى معناه وجوب تركها بحيث لا يأخذ منها شيء ، وهذا أمر نقطع بعدمه في الشرع حيث يجوز تزيين اللحية وقصّها قليلًا والأخذ منها ، وإلا يلزم أن لا يخفّف الرجل شعر لحيته أبداً طيلة حياته . وسيرة المسلمين والمتشرّعة على عكس ذلك ، ولم ينقل أنّ لحاهم كان تطول إلى ما لا نهاية ، ومعه يكون ذلك إشكالًا مضمونياً على الحديث « 1 » . إلا أن هذا الإشكال غير وارد ؛ فإنّ الأمر بالإعفاء جاء عقب الأمر بالجز والحفّ ، مما يفهم منه الترك مقابل الجزّ ، لا الترك مطلقاً ، بل قد تكون السيرة المتشرّعية قرينة مرتكزة على أنّه ليس المراد مطلق الترك وإنما ما قابل القلع من رأس ، بل تعبير عدم التشبّه باليهود قد يكون قرينةً متصلة على إرادة قدر محدّد للإعفاء لا مطلقاً ، ومعه يمكن تخريج الرواية حينئذٍ . نعم ، بناءً على رواية القصّ والأخذ من الشارب يشكل الأمر ، فإنّ المقابلة تقتضي عدم القصّ ولا الأخذ من اللحية ، وهذا ما يشكّل نقطة ضعف متنية في هذا اللون من الحديث . وأما ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ الرواية بجميع أطرافها تدلّ على لزوم توفير
هامش
( 1 ) انظر : المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 120 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 162 | حيدر حب الله