واعفوا اللحى » « 1 » ، وفي رواية خامسة : « جزّوا الشوارب واعفوا اللحى » « 2 » ، وفي رواية سادسة : « خذوا من الشوارب واعفوا اللحى » « 3 » ، وفي رواية سابعة : « أنهكوا الشوارب واعفوا اللحى » « 4 » .
فهذه الروايات - ولعلّها جميعاً ترجع إلى رواية واحدة - تأمر بإعفاء اللحية ، وهو تركها طويلةً ، الأمر الذي يُفهم منه عدم الرخصة في حلقها ، فإنّ وقوع الأمر بالإعفاء إلى جانب الأمر بقصّ الشوارب أو جزها أو إنهاكها معناه إرادة إرخائها مقابل جزّها .
وقد يعلّق على الاستدلال بهذه الروايات بأمور :
أولًا : إنّ هذا الحديث ضعيف السند في مصادره الشيعية ، حيث ورد تارةً مرسلًا بلا سند ، كما في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ومكارم الأخلاق ، وعوالي اللئالي ، وأخرى - كما في معاني الأخبار - بسند ضعيف ، حيث لم تثبت وثاقة موسى بن عمران النخعي عندنا ، كما أنّ علي بن غراب لم تثبت وثاقته « 5 » .
وأما في مصادره السنّية فمع ضعف عدد من أسانيده ، إلا أنّ بعضها تام ، كما في خبر ابن عمر المشهور هنا وفقاً لأصول الجرح والتعديل عند أهل السنّة .
من هنا يترجّح أن هذا الخبر سنّي الأصل ، وأنّه دخل إلى مصادر الحديث الشيعية من كتب السنّة ، لا سيما وأننا وجدناه في عوالي اللئالي الذي أخذ العديد من
هامش
الترمذي 4 : 187 ؛ وسنن النسائي 1 : 16 ، و 8 : 129 ، 182 ؛ ومجمع الزوائد 8 : 39 .
( 1 ) مسند ابن حنبل 2 : 229 ؛ ومجمع الزوائد 4 : 91 ، و 5 : 169 .
( 2 ) مسند ابن حنبل 2 : 365 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 : 387 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 56 .
( 5 ) انظر : معجم رجال الحديث 13 : 79 - 80 ، رقم : 8263 .