أيضاً بنحوٍ موافق للفطرة لا مضادّ له ولا مجافٍ ، وهي من الدين ومن الاستقامة أيضاً ، ولذلك ذهب غير واحدٍ من العلماء إلى كون بعض الموارد المذكورة في سياق بيان ما به الفطرة يعدّ من المستحبّات .
ثالثاً : إنّ الرواية المستدلّ بها هنا ليس لها سند إطلاقاً ، لا عند الصدوق ولا الطبري ، فلا اعتبار بها ، ومجرّد أنّ الصدوق صدرّها ب - قال رسول الله لا يعني صحّة السند ؛ لأنّ غايته وثوقه بصدورها وهو غير ملزم لنا ، كما حقّقناه مفصّلًا في مباحث أخَر .
ونستنتج من مجمل ما تقدّم ، أنه ليس في القرآن الكريم أيّة إشارة إلى حرمة حلق اللحية ، فلابدّ من الانتقال إلى دليل السنّة مستبعدين الروايات التي أسلفناها في البحث القرآني بعد التعليق عليها هناك .
2 - 3 - دليل السنّة الشريفة
وردت عدّة روايات في مصادر الحديث عند المسلمين استدلّ بها على حرمة حلق اللحية ، وهي :
1 - خبر علي بن غراب ، قال : حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تتشبّهوا بالمجوس » « 1 » . وفي خبر آخر جاء : « . . ولا تشبّهوا باليهود » « 2 » ، وفي رواية ثالثة : « احفوا الشوارب واعفوا اللحى » « 3 » ، وفي رواية رابعة : « قصّوا الشوارب
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 291 ؛ وانظر : مسند ابن حنبل 2 : 366 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 130 ؛ وانظر : مكارم الأخلاق : 67 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 135 ؛ ومسند ابن حنبل 2 : 16 ؛ وصحيح مسلم 1 : 153 ؛ وسنن