تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
منها إعفاء اللحية ، ففي الفقه الرضوي عند الحديث عن الحنيفية التي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباعها جاء : « . . فأما التي في الرأس : فالفرق ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وقصّ الشارب ، والسواك . . » « 1 » . وحيث إنّ الروايات كلّها في مقام بيان الحنيفية ، فإنّ مقتضى الدلالة المقامية نفي ما لم يذكر فيها فيقع التعارض بينها ، ولا أقلّ من التساقط في مادّة الاختلاف ، ومنها إعفاء اللحية . والنتيجة : إنّ الاستدلال بهذه الآية غير تام . 3 - قوله تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
( الروم : 30 ) . وذلك أنّ الفطرة التي أمِرَ النبي باتباعها تشمل إعفاء اللحية ؛ فقد ورد في النصوص الحديثية ما يفيد ذلك ، ففي « الفقيه » وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفروا شواربهم ، وإنّا نجز الشوارب ونعفي اللحى ، وهي الفطرة » « 2 » . ولكن يناقش : أولًا : إنّ الآية لا دلالة فيها لوحدها على المطلوب هنا ، بل هي أدلّ على أنّ الفطرة هي الاستقامة على الديانة والحنيفية ، دون بيان تفاصيل الأحكام الشرعية . ثانياً : لا تلازم بين الأمر الفطري والأمر الإلزامي التشريعي ، فإنّ المندوبات تقع
هامش
( 1 ) فقه الرضا : 66 ؛ وانظر : الهداية : 83 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 53 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 2 : 115 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 130 ؛ والطبرسي ، مكارم الأخلاق : 67 ؛ وانظر : محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أدلّة تحريم حلق اللحية : 55 - 59 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 158 | حيدر حب الله