تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الميل إلى الاستقامة وعدم الانحراف عن جادّة الحق « 1 » ، من هنا لا يستفاد من ظاهر الآية - لو أردنا الاستناد إليها لوحدها - حرمة حلق اللحية أو نحو ذلك ، فلا تكون دليلًا قرآنياً على التحريم ، بل دليل من السنّة . ثانياً : إنّ الرواية المستدلّ بها ضعيفة السند ؛ لأنها مرسلة لم يذكر فيها علي بن إبراهيم في التفسير المنسوب إليه سندها ، ولا ذكره الذين نقلوا الرواية عن علي بن إبراهيم ، فلا يعتمد عليها . ثالثاً : إنّ الأمور المذكورة في الرواية كلَّها من غير الإلزاميات ، عدا الختان وغسل الجنابة ، وإلى حدّ ما في بعض المصاديق الطهورُ في الماء ، وهذا السياق الندبي يخلّ بظهور الوجوب من الأمر بالاتباع في الآية على تقدير إرادة هذه الأشياء منها . وقد أجيب عن ذلك بأنّ دلالة الأمر على الوجوب إنما هي بإفادته الطلب والبعث مع عدم الترخيص في الترك ، فيحكم العقل بوجوب الانبعاث ، وهذا متحقّق هنا في ا لموارد التي لا يحرز الترخيص بالترك فيها ، كما فيما نحن فيه « 2 » . ولكن هذا المبنى - الذي ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني - غير صحيح على ما تعرّضنا له في موضعه ؛ فإنّ العرف لا يفهم الإلزام مع الوقوع في سياق غير إلزامي ، وهذه هي سيرة العقلاء أيضاً يمكن الرجوع إليها ، بل هذا ما يمكن تخريجه حتى وفق مبنى الميرزا النائيني ، وذلك بالقول بأنّ الوقوع في مثل هذا السياق يشكّل بنفسه - بحسب الفهم العرفي - قرينة على أنّ المولى لا يريد الإلزام هنا ، وأنه يرخّص في الترك . رابعاً : ثمّة روايات أخَر ضعيفة السند ، ذكرت الخمسة التي في الرأس ، ولم تذكر
هامش
( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 2 : 110 - 111 . ( 2 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 117 - 118 .