تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
القاعدة تقتضي التحريم وقد خرجت هذه الموارد بالدليل المخصّص يلزم القول بتخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ، بل إنّ سياقها آبٍ عن التخصيص « 1 » . ونوقش بأنّ تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً هو الذي لا يبقي تحت العام إلا أفراداً قليلة نادرة ، والمورد هنا ليس كذلك حيث تبقى موارد كثيرة كقطع الأذن ، وفقأ العين وجدع الأنف وقطع الذكر وسلّ البيضتين « 2 » . ويجاب بأنّ الآية غير خاصّة بالتغيير في البدن الإنساني حتى تقاس هذه إلى تلك ، بل تشمل مطلق خلق الله مما يقع تحت سلطان البشر تغييره ، ولو قارنّاه لعجزنا عن التصرّف بالكثير من الأشياء كصناعة السيارات والطائرات والورق وما يؤخذ من الأخشاب والحديد والرمال والتراب والماء وغير ذلك ، فمن الغريب القول بعدم صدق حالة الاستهجان هنا من التخصيص . رابعاً : ما يمكن أن نضيفه هنا من أنّه لو دلّت الآية الكريمة على حرمة مطلق أنواع التغيير في الخلق - وما أكثره حتى في عصر الرسالة - لاستدعى ذلك ثورةً من الأسئلة التي سيوجّهها الصحابة والمتشرّعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ نزول هذه الآية بهذا المعنى سيشكّل صدمةً بالنسبة إليهم وفقاً لهذا التفسير لها ؛ لأنّ لباسهم ومأكلهم ومشربهم وبيوتهم وآلاتهم من الأواني وغيرها ، كلّها تشكّل تغييراً لخلق الله تعالى ، فكيف لم نرَ في أيّ حديث أو نصّ تاريخي ولو ضعيف ، لا عند الشيعة ولا عند السنّة ، أيّ سؤال يوجّه إلى النبي أو أحد من أهل البيت ورموز الصحابة حول هذا الموضوع ؟ ! إنّ هذا كلّه يشرف بنا على الوثوق بعدم فهم العرب آنذاك من هذه
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 407 ؛ ودراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 518 ، و 3 : 112 - 113 ؛ والغاية القصوى 2 : 332 . ( 2 ) المنية في حكم الشارب واللحية : 34 - 33 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 155 | حيدر حب الله