تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الاختصاص بالأمور المعنوية التشريعية ، فالجمع بين كلام المناقش والمجيب يقتضي الأخذ بإطلاق الآية القرآنية الكريمة للتكوينيات وغيرها . يضاف إلى ذلك أنّ عنوان الخلق وإن كان ظاهراً في التكوينيات التي تشمل المادي والمعنوي من الخلق الإلهي ، إلا أنّ الشمول للاعتبار والتشريع خلاف الظاهر ، فلا يقال بأنّ الحرمة والوجوب من خلق الله عرفاً ، بل ينصرف إلى غير مجال الاعتبار التشريعي ، وظاهر كلام المناقش عدم الشمول للدين والتشريع مما هو من أحكام الله وقوانينه التي تكون على الفطرة ، فلا يرد عليه الإشكال . وأما ما ذكره الطبري فغير واضح ؛ لأنّ ذكر العام بعد الخاص لا ينافي البلاغة القرآنية . من هنا ، فالصحيح في مناقشة الربط بين الآيتين بالطريقة التي عرضها بعضهم ، أنّ آية سورة الروم ظاهرة في استخدام كلمة ( خلق الله ) في الفطرة التي فطر الله الناس عليها لكنّ هذا لا يعني أنّ هذه الكلمة يجب أن تفسّر في القرآن الكريم بهذا المعنى دائماً ، بل لقد استخدم الخلق في القرآن بما هو أوسع قطعاً ، وليس في آية سورة الروم نظرٌ وحكومة وتفسير لأيّ من الآيات الأخرى ، غايته أنها استخدمت عنوان الخلق في أحد مصاديقه ، وأين هذا من حيثية التفسير في آية سورة الروم ؟ وبهذا ظهر أنه لا ربط بين الآيتين يمكنه تقييد مفاد الإطلاق الأوّلي المفروض في الآية المستدلّ بها . ثالثاً : ما ذكره غير واحد من الفقهاء ، من أنّ الأخذ بإطلاق الآية يفيد مطلق حرمة أيّ تغيير في خلق الله إلا ما خرج بالدليل كحلق شعر الرأس والإبط والعانة ، وهذا مما لا يعقل القبول به ؛ إذ يلزم حتى تحريم شقّ الطرق وحفر الآبار وقطع الأخشاب ، ومن الواضح أنّ ذلك غير معقول إطلاقاً ، وعلى تقدير القول بأنّ
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 154 | حيدر حب الله