تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ثانياً : ما ذكره جماعة ، من أنّ هناك شاهداً قرآنياً على إرادة فطرة الله تعالى من الخلق ، والتي هي الدين ، وهو قوله تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
( الروم : 30 ) ، فبضمّ الآيتين إلى بعضهما يفهم أنّ إبليس يريد منهم تغيير فطرتهم وانحرافهم عن مقتضياتها في فكرهم وعملهم « 1 » . والمفهوم نفسه في الربط بين الآيتين لم يستبعده العلامة الطباطبائي وغيره « 2 » . يضاف إلى ذلك أنّ آية سورة الروم جعلت الدين الحنيف هو فطرة الله أو جعلت اتباعه فطرةً ، وهذا إما أن يقصد منه أنّ الدين - بوصفه مفاهيم وأحكاماً - هو الفطرة التي لا تتبدّل ، أو يقصد أنّ السير مع المفاهيم والأحكام الدينية يكون على وفق الفطرة ، حيث يتطابق كتاب التكوين مع كتاب التشريع . فعلى التقدير الأول ، تكون الآية متهافتة ، تارةً من جهة عدم وضوح معنى
( فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
، فما معنى خلق الناس على هذا الدّين إذا أريد منه محض التشريعات والقوانين « 3 » ؟ وأخرى من جهة عدم التبديل في الدين فإنّ النسخ أو تطوّر الشرائع شكلٌ من أشكال التبديل ، إلا إذا قصد التبديل التام . كما أنه على هذا التقدير سيكون معنى الآية المستدلّ بها هنا هو تغيير الدين ، لا تغيير الخلق التكويني ، بناءً على تفسير الآية الثانية للأولى ، فلا تكون ذات صلة بحرمة حلق اللحية .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 407 - 408 . ( 2 ) انظر : الميزان 5 : 85 ؛ والمنتظري ، دراسات في المكاسب المحرمة 2 : 518 . ( 3 ) إلا إذا قيل : خلقهم منسجمين فطرياً مع التشريعات الإلهية بحيث لا تأباها الفطرة السليمة .