ونقل القرطبي عن الطبري أنّ الآية تشمل المرأة فيما لو نبتت لها لحية أو شارب أو عنفقة ، فيحرم عليها حلق لحيتها أيضاً « 1 » .
ونوقش الاستدلال بالآية :
أولًا : بما ذكره المحدّث البحراني ، من أنّ الاستناد للآية مشكل ؛ إذ قد وردت بعض الروايات تفسّر خلق الله تعالى هنا بدين الله ، ومعه فيشكل الاستدلال ولو ساعد على ذلك ظاهر اللفظ « 2 » .
ويجاب :
أ - بأنّ الروايات لا تفيد حصر الخلق بالدين ، فلعلّها وردت من باب المثال والمصداق ، فإذا كان ظاهر اللفظ يفيد العموم فإنّ الروايات - ولو تمّت سنداً - لا تسقط دلالة العموم فيه ، ويعزز ذلك أنّ بعض الروايات تفسّرها بأوامر الله تعالى أيضاً .
ب - إنّ الرواية الواردة ضعيفة السند بالإرسال كما في مجمع البيان « 3 » ، وكذلك مرسلات تفسير العياشي « 4 » . والمرويات الأخر منقولة عن قدامي المفسّرين عن الصحابة والتابعين وهي اجتهاداتهم الشخصية التي لا تمثل إلزاماً لنا ، كما أنهم قد اختلفوا فيه أيضاً ، فذهب عددٌ إلى تفسيره بالإخصاء وبعضهم بالوشم ، وآخرون إلى تفسيره بدين الله و . . « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 393 .
( 2 ) انظر : الحدائق الناضرة 5 : 562 ؛ واليزدي ، الغاية القصوى 2 : 331 - 332 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 195 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 276 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 : 382 - 387 .