فلا قيمة لدعوى الإجماع هنا .
ومعه ، فمن الغريب ما ذكره السيد الخوئي من دعوى إجماع الشيعة والسنّة على القول بالحرمة « 1 » ؛ وكذلك إسناد السيد إبراهيم الزنجاني الحرمة إلى الشيعة على حدّ إسناده حرمة القمار « 2 » . والصحيح ما ذكره النراقي من عدم وجود إجماع في المسألة « 3 » .
ومن المعلوم أنّ بعض الفقهاء من المتأخرين أنفسهم ذهبوا إلى كراهة الحلق لا حرمته ، مثل السيد محمد باقر الداماد والشيخ محمد صالح الجزائري والسيد مهدي بحر العلوم والشيخ عباس الرميثي كما نسب إليهم « 4 » .
نعم ، طرح في الفقه السني وغير الإمامي هذا الموضوع في القرون الأولى ، فقد نقل تصريح الشافعي ( 204 ه - ) بالتحريم « 5 » ، وهناك من ذهب إلى كراهة الحلق دون تحريمه « 6 » ، ونصّ الحطاب الرعيني ( 954 ه - ) على تحريم حلق اللحية والشارب ، معتبراً ذلك مثلةً وبدعة « 7 » ، ويفهم من أبي بكر الكاشاني ( 587 ه - ) عدم وجوب حلق شيء من اللحية في الحج ، معلّلًا ذلك بأنّ اللحية زينة الرجال وحلقها
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 406 .
( 2 ) انظر : عقائد الإمامية الاثني عشرية 1 : 285 .
( 3 ) النراقي ، رسائل ومسائل ج 1 ، ق 1 : 263 ؛ وجعفر السبحاني ، المواهب في تحرير أحكام المكاسب : 447 .
( 4 ) انظر : الطهراني ، الذريعة 13 : 5 ؛ مهدي بحر العلوم ، الدرّة النجفية : 62 ؛ والفضلي ، الرأي الفقهي في حلق اللحية ، مجلّة المنهاج ، العدد 21 : 47 .
( 5 ) حواشي الشرواني والعبادي 9 : 376 ؛ وإعانة الطالبين 2 : 386 .
( 6 ) انظر : إعانة الطالبين 2 : 387 ، و 4 : 190 .
( 7 ) انظر : مواهب الجليل 1 : 313 .