نرجّحه ، لا سيما وأنّ ما ذكروه في كلمات أخر يشير إلى مفروغية دخول العارضين في اللحية ، كما فيما نقلناه عن تعريف الأغرّ من الرجال ، فإنه إذا اختصّت اللحية بالذقن ما كان يمكنها استيعاب تمام الوجه ، والمخروطة من اللحية هي التي خفّ عارضاها ، وهذا معناه دخول العارضين أيضاً ، فمن ملاحظة كلماتهم في مفردات أخر يفهم بوضوح دخول العارضين والخدّين في اللحية ، وسوف يأتي أنّ بعض الروايات تُفْهِم ذلك .
وأما الحلق ، فمفهومه واضح وهو جزّ الشعر من أصله ، بعد فرض وجود الشعر وبصرف النظر عن فرض التدخّل في بصيلات الشعر بمثل أشعّة الليزر ، فلا حاجة إلى الإطالة فيه .
2 - تحريم حلق اللحية ، إطلالة تاريخية
ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة حلق اللحية ، إلا أنّ التتبع في كلماتهم يفضي إلى قناعة تامة بأنّ هذا الموضوع لم يكن مطروحاً في الفقه الشيعي الإمامي قبل سبعة قرون هجرية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يتعرّض له الطوسي والمرتضى والصدوق والمفيد وابن إدريس والمحقق الحلي والعلامة الحلي وابن مجد الحلبي وأبو الصلاح الحلبي وابن زهرة الحلبي وابن البراج وغيرهم من العلماء .
ولعلّ أقدم فقيه شيعي تعرّض لهذا الموضوع هو ابن سعيد الحلي ( 690 ه - ) في كتابه « الجامع للشرائع » ، لكنّ عبارته غير ظاهرة في القول بالحرمة ، فضلًا عن أن يدّعي الإجماع ، والمتأخرون وإن أرسل بعضهم الحرمة إرسال المسلّمات إلا أنّ ذلك لا يدلّ على شيء ما دامت الكتب بين أيدينا غير محتوية على هذا الموضوع فلو كان لبان ، هذا فضلًا عن مدركية الإجماع الواضحة على تقديره أو على تقدير الشهرة ،