وبصرف النظر عن اعتبار التسعير عقوبةً كما تقدّم عن بعضهم « 1 » ، وإن كان في اعتبار التسعير عقوبةً نظر ، فضلًا عن أنّ النصوص والأدلّة التي استند إليها في التسعير لا تستبطن ولا تستدعي مفهوم التعزير .
وعلى أية حال ، فلم يرد في نصّ الشرع عقوبةٌ خاصّة على الاحتكار حتى لو ارتكبه فاعله عدّة مرات ، من هنا لا يندرج الاحتكار في المخالفات الشرعية والقانونية الثابتة في موردها حدودٌ شرعية في العقوبات ، ولذا يظهر في كلمات الفقهاء والباحثين الذين تعرّضوا لهذا الموضوع أنّ الثابت هنا هوالتعزير « 2 » ، وهو تلك العقوبة غير المقدّرة شرعاً والتي ينزلها الحاكم بالفاعل مقدّراً لها بما يراه صلاحاً . والمرجع في إعطاء الحاكم هذا الحقّ هنا هو تلك القاعدة الفقهية التي تتحدّث عن ثبوت التعزير في كلّ معصية ، فإذا ثبتت هذه القاعدة أمكن الحكم بأنّ للحاكم الحقّ في تعزير المحتكرين ، وكان بإمكانه استخدام الصيغة المناسبة من العقاب البدني أو السجن أو الإلزام بغرامات مالية أو منعه من بعض الحقوق المدنية أو التجارية أو نحو ذلك .
وإذا تجاوزنا القاعدة العامّة المذكورة ، والتي لا يخلو إطلاقها من نظر نتركه لمناسبة أخرى ، قد يدّعى وجود دليل خاص في المقام على وجود عقوبة ، وهو عبارة عن بعض النصوص الخاصّة وهي :
1 - ما تقدّم في العهد العلوي : « فمن قارف حكرةً بعد نهيك إياه فنكّل به وعاقبه من غير إسراف » ، فهو يدلّ على إعطاء الوالي صلاحية إنزال العقوبة بالمحتكر بعد نهيه ، على أن تكون العقوبة متوازنة ومعقولة .
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : أسامة السيد عبد السميع ، الاحتكار : 105 ، 107 .
( 2 ) انظر : العلامة الحلي ، نهاية الإحكام 2 : 515 ( متحدّثاً عن مخالفة تسعير الإمام بعد الاحتكار ) ؛ والبحر الزخار 3 : 319 - 320 .