مورد الإجحاف .
وهذا الكلام جيد - كما قلنا سابقاً - لكنّه محدود بالنظرية الفقهية السياسية التي يراها الفقيه من حيث حدود ولاية الدولة والحاكم ، فلو كانت عامةً ، كما في الولاية العامة للفقيه ، كان له التسعير حتى دون إجحاف ، بل دون احتكار ، كما هو واضح .
4 - أن يلتزم بحرمة الإجحاف في الأسعار في حدّ نفسه ، ويكون ذلك حكماً شرعياً إلهياً في تحديد الزيادات الربحية للتجّار والملاك ، فإذا أجحف كان من حقّ الدولة أو الناس الإلزام بسعر معين من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهذا الكلام مبنيٌّ على الحرمة ، ولو سلّمت أمكن الاكتفاء بالتخفيض دون تسعير ، هذا على تقدير إمكان التمسّك بأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مثل المقام كما ألمحنا سابقاً .
نعم قد يستفاد التسعير من العهد العلوي : « وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع » ، لكنه لا يدلّ - لو سلّم صدوراً - على أزيد من التوازن في الأسعار ، لا تسعير الحاكم نفسه .
والنتيجة إنه لا يحقّ للدولة - بصرف النظر عن كبرى النظرية السياسية - التسعير على البائع المحتكر ، وإنما لها أن تلزمه بالتخفيض إلى الحدّ الذي يرفع الضرر ، على أن تراعى مصالح البائعين أيضاً ضمن توازن المصلحة العامّة ، فالقول الثالث من الأقوال المتقدّمة هو الصحيح .
3 - 7 - عقوبة الاحتكار
بعد الفراغ عن ثبوت حرمة الاحتكار وعدم الاقتصار على الكراهة ، يأتي الحديث عن وجود عقوبة شرعية دنيوية فيه بصرف النظر عن العقاب الأخروي ،