تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لكن قد تقدّم أنّ هذا العهد غير تامّ السند . 2 - الخبر المتقدّم في دعائم الإسلام ، عن الإمام علي عليه السلام أيضاً في كتابه إلى رفاعة - قاضيه على الأهواز - : « إنْهَ عن الحكرة ، فمن ركب النهي فأوجعه ، ثم عاقبه بإظهار ما احتكر » . لكن تقدّم أنّ الخبر ضعيف السند بالإرسال . 3 - خبر الحكم ( أبي الحكم ) قال : أخبر علي برجل احتكر طعاماً بمائة ألف فأمر به أن يحرق « 1 » . ومن البعيد أن يكون المحرَق هو الشخص ، لهذا يفهم من هذا الحديث أنّ الإمام علياً أحرق الطعام المحْتَكَر عقوبةً للمحْتَكِر . إلا أنّ هذا الخبر يناقش بأنّه إذا أحرق علي بن أبي طالب الطعام المحتَكَر قبل تأمين بديله للناس فهذا خلاف الغرض ؛ إذ ما معنى الإحراق حينئذٍ إلا المزيد من الضيق على الناس ؟ ! وإذا كان الإحراق بعد تأمين البديل للناس فلا نجد ذلك منسجماً مع القواعد العامة في النهي عن الإسراف ، وقد كان يمكن مصادرة المال المذكور وبيعه ويعود الربح كلّه إلى بيت المال ، فما معنى إحراق النعم الإلهية من الأطعمةالتي بها حياة الناس ؟ ! لهذا لا نتعقّل مثل هذا الفعل من الإمام علي ، ولا سكوت الصحابة أيضاً عن ذلك ، اللهم إلا أن تكون هناك خصوصيات ذات طابع استثنائي والعلم عند الله . يضاف إلى ذلك كلّه ، أنّ في سند هذا الحديث ليث بن أبي سليم ، وهو رجل مجهول الحال عند الإمامية ، ومضعّف في جهات من حديثه عند أهل السنة « 2 » ، فمن
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ، المصنّف 5 : 47 ؛ وابن حزم ، المحلّى 9 : 64 - 65 . ( 2 ) راجع : المزي ، تهذيب الكمال 24 : 279 - 288 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 15 :