تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تنفي ولا تثبت ، وقد توصّل البحث العلمي إلى الطابع النافي غير المثبت لقاعدة نفي الضرر . وقد يجاب أولًا : إنّ قاعدة الضرر ترفع سلطان المالك على ماله بمقدارها فيخرج عن تحت سلطنة المالك ويدخل في سلطنة الحاكم ، فلا تنافي الروح العامة للقاعدة تطبيقها فيما نحن فيه « 1 » . ويرد عليه أنّ إسقاطها سلطنة المالك بمقدار الضرر يمكن تصوّره ؛ لأنه حيثية نفي تفي به القاعدة ؛ لكنّ النقاش في ثبوت التسعير ضمن حقّ الدولة وصيرورة الحاكم قادراً على التسعير ، فإنّ هذا هو الأمر الإثباتي في المقام ، ولم يشرح المجيب هنا كيف ثبت بهذه القاعدة دخول السعر تحت سلطان الحاكم ؟ ! وإذا قيل بأنّ قاعدة نفي الضرر تسقط سلطنة المالك الخاصّ ، فيما عموم ولاية الحاكم يجري في هذا المال حينئذٍ بلا معارض ، فيثبت له حقّ التسعير ، كان الجواب بأنّ سقوط سلطنة المالك كان بمقدار الإجحاف ، فيكون ثبوت سلطنة الحاكم بمقدار رفع الإجحاف ، وهذا غير التسعير الذي يحوي تحديداً إضافيّاً كما قلنا . ثانياً : إنكار أنّ القاعدة ذات طابع نافٍ فقط ، والقول بأنّ نفي الضرر لو توقف على إثبات حكم كان مثبتاً له « 2 » . وهذه مناقشة كبروية مقبولة في الجملة ، تراجع في محلّها ، لكن غاية ما تثبته هنا هو حقّ الدولة في التدخّل لرفع الإجحاف لا التسعير الذي فيه حظّ أكبر من التدخّل . ثالثاً : لسنا بحاجة أساساً لقاعدة نفي الضرر ، بل قد لا تصحّ هنا ؛ لأنّ الضرر آتٍ من البائع في اختياره السعر الأعلى لا من الشريعة كما قد يقال ، بل يمكن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 221 . ( 2 ) المصدر نفسه .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 136 | حيدر حب الله