بأسعار مرتفعة لم يكن احتكاراً ولو حرم فمن جهةٍ أخرى .
ولا يوجد في الاحتكار أيّ تحديد زماني خاصّ ، بل الأمر يتبع طبيعة السوق والمصالح العامّة ، كما لا يشترط فيه أن يكون حصول المحتكر على البضائع عبر الشراء السابق بل يتم في أيّ شكل من أشكال تملّك البضائع ، ولو فرض أخذ الشراء السابق قيداً فليس له زمان خاص أو مكان كذلك .
كما يشمل التحريم الاحتكار المضرّ والاحتكار المفضي إلى التضييق على الناس ، بمعنى سلب حقها العام في توافر السلع الضرورية والحاجية .
ولا يشترط في تحريمه كون المحتكر عليه مسلماً بل يكفي كونه محترم النفس والمال ، كما لا يلزم أن يكون المحتكر شخصاً واحداً بل يستوعب الفرد والشركات والجماعات .
أما مجال الاحتكار وموارده فهي كل أمر من طعامٍ أو غيره يكون في احتكاره ضرراً على الناس أو سلباً لحقها في الحاجيات الضرورية .
ويجوز للحاكم إجبار المحتكر على البيع ونحوه وعرض السلعة ، لكن لا يحقّ له التسعير له - بصرف النظر عن نظرية التسعير العامّة - ولو أجحف كان بإمكانه مطالبته بالتخفيض حتى يزول الإلحاق والإضرار . ولا عقوبة خاصّة للاحتكار إلا إذا ثبت التعزيز في كل حرام شرعي يُرتكب .
هذا ، والاحتكار بمفهومه الفقهي يغاير مفهومه الاقتصادي الحديث ، فلا ينبغي الخلط بين الاثنين . والله العالم .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 142
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٢