تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
صياغة الدليل - كما قلنا - بطريقة أخرى لا يرد معها الإشكال ، وذلك بأن نقول بأنّ الدولة ملزمة بدفع الضرر عن مواطنيها وعامّة المسلمين فيجب عليها دفع هذا الضرر عنهم ، وليس هذا من تعارض ضرري المشتري والبائع ؛ فإنّ المشتري يتضرّر لكنّ البائع لا يربح الزائد ، وعدم الربح الزائد ليس ضرراً دائماً ، بل لو سلّم التعارض قدّم الضرر العام على الخاص لأرجحيّته ؛ ولأنّ القاعدة امتنانية بالمعنى الجمعي كما قلنا سابقاً عند الحديث عن دليل البراءة . وهذا يثبت للدولة حقّ التدخل لرفع الإجحاف ، لا للتسعير بعينه كما هو واضح . والمتحصّل مما تقدّم أنّ دليل الضرر - كيفما فسّر - لا يسمح للحاكم بالتسعير ، فنخرج عن مقتضى القواعد العامة المتقدّمة بمقدار رفع الإجحاف المضرّ دون التسعير . 2 - إن يُرجع إلى نفس أدلّة حقّ الدولة في الإجبار على البيع ، فإنّ هذه الأدلّة لا معنى لها مع عدم التسعير ؛ لأنّ الفائدة منها سوف تزول لو تشدّد البائعون في الأسعار ، وسيبقى المال على حاله ، فيعود محذور الاحتكار مجدّداً وتظلّ روحه قائمة « 1 » . وقد بات الجواب عن هذا الدليل واضحاً ؛ فإنّ الإجبار يظلّ مفيداً مع إلزامه بالتخفيض عن السعر المطروح دون تعيين سعر بديل له ، كما قلنا في مناقشة دليل الضرر . 3 - الرجوع إلى أدلّة ولاية الدولة والحاكم ، فإنّ الأسعار من الشأن العام الذي تكون للحاكم فيه ولاية ، فيرجع إلى دليل الولاية لإعطاء الحاكم الحقّ في التسعير في
هامش
( 1 ) انظر : إيضاح الفوائد 1 : 409 ؛ ورياض المسائل 8 : 176 ؛ ومفاتيح الشرائع 3 : 17 ؛ والخميني ، البيع 3 : 416 - 417 .