تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عليك أن تبيع ما بين السعر الفلاني والآخر الفلاني ، مثل أن تبيع بين عشرة دراهم وعشرين ، وفي هذه الحال سيكون هذا تسعيراً ، بل يلزم منه نقض الغرض ؛ لأنّ المشتري سيطالب بأدنى الحدين والبائع سيطالب بأعلاهما فتقع المنازعة . الثانية : أن يتمّ الاقتصار على نهيه عن الإجحاف دون أيّ تحديد ولو كان إجمالياً ، وهذا مما لا فائدة منه ؛ لأنه مجرّد اكتفاء بالموعظة التي قد لا تفيد في دفع الضرر على الناس . فلا يعود هناك معنى لأصل هذا القول ، فضلًا عن أن يجعل مناقشةً لدليل نفي الضرر « 1 » . ويجاب بأنّ الحالة الأولى ولو سمّيت تسعيراً إلا أنه إذا وفى بها الدليل ورفع الحاجة من خلالها فلا يصحّ مع ذلك إطلاق القول بالتسعير ولو بغير هذه الطريقة ، كما يظهر من كلمات القائلين بالتسعير مع الإجحاف . يضاف إلى ذلك أنه لا معنى لفرض نقض الغرض وتنازع المشتري والبائع ؛ لأنّ الحاكم أعطى الخيار للبائع في البيع ضمن الحدّين ، فيكون تعيين السعر ضمن الحدّين من حقوقه ، رجوعاً إلى القواعد العامّة التي لا دليل على إخراجها في هذا المقدار ، فما هو الموجب لإعطاء المشتري الحقّ حينئذٍ حتى ينازع البائع ؟ ! وأما الحالة الثانية ، فلا تقف عند حدود الموعظة ؛ لأنّ الدولة تمارس منعاً للبائعين عن أن يبيعوا بالسعر المجحف ؛ فإذا خفّضوا السعر نظرت الدولة في سعرهم الجديد فإن ألحق الضرر طالبتهم بالمزيد من التخفيض إلى أن يبلغوا حداً لا يعلم شمول الضرر له ، فلا يعود لها حقّ التدخل الإلزامي بالقوّة . ثانياً : إنّ قاعدة الضرر ترفع الحكم الضرري ، ولكنها غير قادرة على وضع حكم ، وهو هنا حقّ التسعير للدولة في حال إجحاف البائعين المحتكرين ؛ لأنها
هامش
( 1 ) انظر : شمس الدين ، الاحتكار : 219 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 135 | حيدر حب الله