بوجوب التسعير ينافيه هذا الخبر .
وعلى أية حال ، فلا يوجد دليل يمنع عن التسعير إلا القواعد العامة التي لابد من النظر في محكوميتها للأدلّة الأخرى .
والذي قد يصلح حاكماً على الأدلّة العامة المتقدّمة ، هو :
1 - دليل الضرر في حالة الإجحاف بالسعر ، فإنّ الضرر والضرار منفيين في شريعة الإسلام وفقاً لبعض تفسيرات النفي هنا ، وهذا يعني أنّه لابد من التسعير ؛ إذ بدونه يلزم الضرر على عامة الناس « 1 » .
وقد يصاغ الدليل بأنّ في الإجحاف في السعر ضرراً على الناس ، ولابدّ للحاكم من رفع الضرر هذا « 2 » ، وكأنه لوجوب دفع الضرر عن المسلمين على من يقدر على ذلك .
ويمكن أن يناقش أولًا : إنّ دفع الضرر في حال الإجحاف يمكن تحقّقه دون تدخل في القيمة ووضع سعرٍ بعينه ؛ وذلك أنّ الدولة إذا رأت الضرر والإجحاف أمكنها التدخل بإلزامه بالتخفيض دون تعيين سعرٍ له ، ومن هنا ذهب بعض الفقهاء - كما قلنا - إلى اختيار أمره بالتخفيض مع الإجحاف دون تسعير بعينه ؛ لأنّ الأدلّة تفي بهذه النسبة من تدخّل الدولة .
وناقش بعضهم في ذلك ، بأنّ الحديث عن أمره بالتخفيض دون تعيين سعر له ، أمرٌ له حالتان :
الأولى : أن يكون تحديد التخفيض بتحديده للسعر في الجملة ، كأن يقول له :
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 18 : 65 ؛ والروضة 3 : 299 ؛ والمكاسب 4 : 374 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 362 .
( 2 ) انظر : ابن عبد البر ، الكافي في فقه أهل المدينة : 730 ، ط الرياض .