غضبه واضحٌ تعلّقه بالعَرْض الذي قدّم له ، فلا معنى لجعله مجملًا . ولو كان المورد حالةً خاصّة فلا معنى للتعليل العام بحصر التسعير بالله سبحانه .
وقد يقال - كما ذكره الشيخ المنتظري - بأنّ هذا الحديث ناظرٌ إلى الحال الطبيعي ، حيث طلب المسلمون التقويم فرفض الرسول معلّلً بأنّ الأسعار الطبيعية ترجع إلى الله ولا يراد الأسعار المجحفة والظالمة ، وهذا يعني أنّ التصرّف في الأسعار الطبيعية غير جائر بخلاف الأسعار الظالمة « 1 » ، بل ذكر بعض المعاصرين أنّ النزاع هنا لفظيٌّ ؛ لأنّ المانع عن التسعير يمنعه في الحال الطبيعي والمجيز يجيزه في الحال الاستثنائي « 2 » .
لكن يمكن التعليق بأنّ نصوص التسعير على المحتكر لا تقبل هذا التفسير ، وتجعله تحكّماً ، حيث المفترض أنّ المسلمين عندما طالبوا النبي بالتقويم على المحتكر أنّ ذلك كان للحيلولة دون رفعه السعر بطريقة غير عادية ؛ لأنّ هذا هو المترقب من المحتكر الذي نفد مع احتكاره الطعامُ من المدينة المنوّرة ، ولو كان تسعير المحتكر عاديّاً فلماذا تدخّل المسلمون في هذا الأمر ، فجهة مطالبة الناس بالتسعير في حال الاحتكار هو إفراط المحتكر في الثمن لا أصل أنّه يسعّر حتى لو كان تسعيره طبيعيّاً ومعقولًا ، ومن ثم لا معنى لجعل النزاع لفظياً ، مع صريح عباراتهم في المقام .
نعم ، خبر حذيفة بن منصور لا يدلّ على عدم مشروعية التسعير ؛ لأنّ المفروض فيه أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طلب من المحتكر أن يبيع مرخّصاً له في السعر الذي يريد ، لكن لا يحقّ له حبس السلعة ، وهذا الترخيص النبوي لا يكشف عن عدم امتلاك النبي - بوصفه حاكماً - لحقّ التسعير ، غاية الأمر أنه لم يمارس هذا الحق ، نعم القول
هامش
( 1 ) المنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 65 - 66 .
( 2 ) الشفيعي ، الاحتكار : 103 .